فهرس الكتاب

الصفحة 2533 من 12199

المسألة الأولى: الذين قالوا: إن قوله {أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان} [ البقرة: 229 ] إشارة إلى الطلقة الثالثة قالوا إن قوله: {فَإِن طَلَّقَهَا} تفسير لقوله: {تَسْرِيحٌ بإحسان} وهذا قول مجاهد ، إلا أنا بينا أن الأولى أن لا يكون المراد من قوله: {تَسْرِيحٌ بإحسان} الطلقة الثالثة ، وذلك لأن للزوج مع المرأة بعد الطلقة الثانية أحوالًا ثلاثة أحدها: أن يراجعها ، وهو المراد بقوله: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} [ البقرة: 229 ] والثاني: أن لا يراجعها بل يتركها حتى تنقضي العدة وتحصل البينونة ، وهو المراد بقوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان} والثالث: أن يطلقها طلقة ثالثة ، وهو المراد بقوله: {فَإِن طَلَّقَهَا} فإذا كانت الأقسام ثلاثة ، والله تعالى ذكر ألفاظًا ثلاثة وجب تنزيل كل واحد من الألفاظ الثلاثة على معنى من المعاني الثلاثة ، فأما إن جعلنا قوله: {أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان} عبارة عن الطلقة الثالثة كنا قد صرفنا لفظين إلى معنى واحد على سبيل التكرار ، وأهملنا القسم الثالث ، ومعلوم أن الأول أولى.

واعلم أن وقوع آية الخلع فيما بين هاتين الآيتين كالشيء الأجنبي ، ونظم الآية {الطلاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حتى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} .

فإن قيل: فإذا كان النظم الصحيح هو هذا فما السبب في إيقاع آية الخلع فيما بين هاتين الآيتين ؟ .

قلنا: السبب أن الرجعة والخلع لا يصحان إلا قبل الطلقة الثالثة ، أما بعدها فلا يبقى شيء من ذلك: فلهذا السبب ذكر الله حكم الرجعة ، ثم أتبعه بحكم الخلع ، ثم ذكر بعد الكل حكم الطلقة الثالثة لأنها كالخاتمة لجميع الأحكام المعتبرة في هذا الباب والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 89 ـ 90}

قال البقاعى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت