جاء عن عمر بن الخطاب في هذا الباب تغليظ شديد وهو قوله: لا أُوتي بمحلِّل ولا محلِّل له إلا رجمتهما. وقال ابن عمر: التحليل سفاح ؛ لا يزالان زانيين ولو أقاما عشرين سنة. قال أبو عمر: لا يحتمل قول عمر إلا التغليظ ؛ لأنه قد صح عنه أنه وضع الحدّ عن الواطىء فرجًا حرامًا قد جهل تحريمه وعذَره بالجهالة ؛ فالتأويل أولى بذلك ، ولا خلاف أنه لا رجم عليه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 152}
قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ الله}
المناسبة
قال البقاعى:
ولما كان الدين مع سهولته ويسره شديدًا لن يشاده أحد إلا غلبه وكانت الأحكام مع وضوحها قد تخفى لما في تنزيل الكليات على الجزئيات من الدقة لأن الجزئي الواحد قد يتجاذبه كليان فأكثر فلا تجردها من مواقع الشبه إلا من نور الله بصيرته عطف على تلك الماضية تعظيمًا للحدود قوله: {وتلك} أي الأحكام المتناهية في مدارج العظم ومراتب الحكم {حدود الله} أي العظيمة بإضافتها إليه سبحانه وتعالى وبتعليقها بالاسم الأعظم {يبينها} أي يكشف اللبس عنها بتنوير القلب {لقوم} فيهم نهضة وجد في الاجتهاد وقيام وكفاية {يعلمون} أي يجددون النظر والتأمل بغاية الاجتهاد في كل وقت فبذلك يعطيهم الله ملكة يميزون بها ما يلبس على غيرهم {أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا} [ الأنفال: 29 ] {واتقوا الله ويعلمكم الله} [ البقرة: 282 ] . أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 435}
قال الفخر: