فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 12199

{واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ} أي قابلوها بالشكر والقيام بحقوقها والنعمة إمّا عامة فعطف {وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم} عليها من عطف الخاص على العام ، وإمّا أن تخص بالإسلام ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم وخصا بالذكر ليناسب ما سبقه ، وليدل على أن ما كانوا عليه من الإمساك إضرارًا من سنن الجاهلية المخالفة ، كأنه لما قيل: جدّوا في العمل بالآيات على طريق الكناية أكد ذلك بأنه شكر النعمة فقوموا بحقه ، ويكون العطف تأكيدًا على تأكيد لأن الإسلام ونبوّة محمد صلى الله عليه وسلم يشملان إنزال الكتاب والسنة وهو قريب من عطف التفسير ولا بأس أن يسمى عطف التقرير ، قيل: ولو عمم النعمة لم يحسن موقعه هذا الحسن ، ولا يخفى أنه في حيز المنع ، والظرف الأوّل متعلق بمحذوف وقع حالًا من نعمة أو صفة لها على رأي من يجوّز حذف الموصول مع بعض الصلة ، ويجوز أن يتعلق بنفسها إن أريد بها الإنعام لأنها اسم مصدر كنبات من أنبت ولا يقدح في عمله تاء التأنيث لأنه مبني عليها كما في قوله:

فلولا رجاء النصر منك وهيبة... عقابك قد كانوا لنا كالموارد

والظرف الثاني متعلق بما عنده وأتى به تنبيهًا للمأمورين وتشريفًا لهم ، و {مَا} موصولة حذف عائدها من الصلة ، و {مِنْ} في قوله تعالى: {مّنَ الكتاب والحكمة} بيانية ، والمراد بهما القرآن الجامع للعنوانين ، أو القرآن والسنة ، والإفراد بالذكر بعد الاندراج في المذكور إظهارًا للفضل وإيماءًا إلى أن الشرف وصل إلى غاية لا يمكن معها الاندراج ، وذاك من قبيل:

فإن تفق الأنام وأنت منهم... فإن المسك بعض دم الغزال

أ هـ {روح المعانى حـ 2 صـ 144}

وقال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت