فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 12199

ثم إن الله تعالى بعد أن حذرهم دعاهم بالرغبة فقال: {واذكروا نعمت الله عليكم} فذكرهم بما أنعم عليهم بعد الجاهلية بالإسلام ، الذي سماه نعمة كما سماه بذلك في قوله: {واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا} [ آل عمران: 103 ] فكما أنعم عليكم بالإنسلاخ عن تلك الضلالة ، فلا ترجعوا إليها بالتعاهد بعد الإسلام.

وقوله: {وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة} معطوف على ( نعمة ) ، وجملة {يعظكم به} حال ويجوز جعله مبتدأ ؛ وجملة {يعظكم} خبرًا ، والكتاب: القرآن.

والحكمة: العلم المستفاد من الشريعة ، وهو العبرة بأحوال الأمم الماضية وإدراك مصالح الدين ، وأسرار الشريعة ، كما قال تعالى ، بعد أن بين حكم الخمر والميسر {كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة} [ البقرة: 219 ، 220 ] ومعنى إنزال الحكمة أنها كانت حاصلة من آيات القرآن كما ذكرنا ، ومن الإيماء إلى العلل ، ومما يحصل أثناء ممارسة الدين ، وكل ذلك منزل من الله تعالى بالوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ومن فسر الحكمة بالسنة فقد فسرها ببعض دلائلها.

والموعظة والوعظ: النصح والتذكير بما يلين القلوب ، ويحذر الموعوظ.

وقوله: {واتقوا الله واعلموا أن الله بكل شيء عليم} تذكير بالتقوى وبمراعاة علمهم بأن الله عليم بكل شيء تنزيلًا لهم في حين مخالفتهم بأفعالهم لمقاصد الشريعة ، منزلة من يجهل أن الله عليم ، فإن العليم لا يخفى عليه شيء ، وهو إذا علم مخالفتهم لا يحول بين عقابه وبينهم شيء ، لأن هذا العليم قدير. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 425}

قال أبو حيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت