فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 12199

انتقال من أحكام الطلاق والبينونة ؛ فإنه لما نهى عن العضل ، وكانت بعض المطلقات لهن أولاد في الرضاعة ويتعذر عليهن التزوج وهن مرضعات ؛ لأن ذلك قد يضر بالأولاد ، ويقلل رغبة الأزواج فيهن ، كانت تلك الحالة مثار خلاف بين الآباء والأمهات ، فلذلك ناسب التعرض لوجه الفصل بينهم في ذلك ، فإن أمر الإرضاع مهم ، لأن به حياة النسل ، ولأن تنظيم أمره من أهم شؤون أحكام العائلة.

واعلم أن استخلاص معاني هذه الآية من أعقد ما عرض للمفسرين.

فجملة {والوالدات يرضعن} معطوفة على جملة {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن} [ البقرة: 232 ] والمناسبة غير خفية. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 429}

قال الفخر:

اعلم أن في قوله تعالى: {والوالدات} ثلاثة أقوال

الأول: أن المراد منه ما أشعر ظاهر اللفظ وهو جميع الوالدات ، سواء كن مزوجات أو مطلقات ، والدليل عليه أن اللفظ عام وما قام دليل التخصيص فوجب تركه على عمومه.

والقول الثاني: المراد منه: الوالدات المطلقات ، قالوا: والذي يدل على أن المراد ذلك وجهان

أحدها: أن الله تعالى ذكر هذه الآية عقيب آية الطلاق ، فكانت هذه الآية تتمة تلك الآيات ظاهرًا ، وسبب التعليق بين هذه الآية وبين ما قبلها أنه إذا حصلت الفرقة حصل التباغض والتعادي ، وذلك يحمل المرأة على إيذاء الولد من وجهين

أحدهما: أن إيذاء الولد يتضمن إيذاء الزوج المطلق

والثاني: أنها ربما رغبت في التزوج بزوج آخر ، وذلك يقتضي إقدامها على إهمال أمر الطفل فلما كان هذا الاحتمال قائمًا لا جرم ندب الله الوالدات المطلقات إلى رعاية جانب الأطفال والاهتمام بشأنهم ، فقال: {والوالدات يُرْضِعْنَ أولادهن} والمراد المطلقات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت