الحجة الثانية لهم: ما ذكره السدي ، قال: المراد بالوالدات المطلقات ، لأن الله تعالى قال بعد هذه الآية: {وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} ولو كانت الزوجية باقية لوجب على الزوج ذلك بسبب الزوجية لا لأجل الرضاع ، واعلم أنه يمكن الجواب عن الحجة الأولى أن هذه الآية مشتملة على حكم مستقل بنفسه ، فلم يجب تعلقها بما قبلها ، وعن الحجة الثانية لا يبعد أن تستحق المرأة قدرًا من المال لمكان الزوجية وقدرًا آخر لمكان الرضاع فإنه لا منافاة بين الأمرين.
القول الثالث: قال الواحدي في"البسيط": الأولى أن يحمل على الزوجات في حال بقاء النكاح لأن المطلقة لا تستحق الكسوة وإنما تستحق الأجرة.
فإن قيل: إذا كانت الزوجية باقية فهي مستحقة النفقة والكسوة بسبب النكاح سواء أرضعت الولد أو لم ترضع فما وجه تعليق هذا الاستحقاق بالإرضاع.
قلنا: النفقة والكسوة يجبان في مقابلة التمكين ، فإذا أشغلت بالحضانة والإرضاع لم تتفرغ لخدمة الزوج فربما توهم متوهم أن نفقتها وكسوتها تسقط بالخلل الواقع في خدمة الزوج فقطع الله ذلك الوهم بإجاب الرزق والكسوة ، وإن اشتغلت المرأة بالإرضاع ، هذا كله كلام الواحدي رحمه الله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 99 ـ 100}
قال ابن عاشور: