والوالدت عام لأنه جمع معرف باللام ، وهو هنا مراد به خصوص الوالدات من المطلقات بقرينة سياق الآي التي قبلها من قوله: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [ البقرة: 228 ] ولذلك وصلت هذه الجملة بالعطف للدلالة على اتحاد السياق ، فقوله: {والوالدات} معناه: والوالدات منهن ، أي من المطلقات المتقدم الإخبار عنهن في الآي الماضية ، أي المطلقات اللائي لهن أولاد في سن الرضاعة ، ودليل التخصيص أن الخلاف في مدة الإرضاع لا يقع بين الأب والأم إلاّ بعد الفراق ، ولا يقع في حالة العصمة ؛ إذ من العادة المعروفة عند العرب ومعظم الأمم أن الأمهات يرضعن أولادهن في مدة العصمة ، وأنهن لا تمتنع منه من تمتنع إلاّ لسبب طلب التزوج بزوج جديد بعد فراق والد الرضيع ؛ فإن المرأة المرضع لا يرغب الأزواج منها ؛ لأنها تشتغل برضيعها عن زوجها في أحوال كثيرة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 429}
قوله تعالى: {يُرْضِعْنَ أولادهن}
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {يُرْضِعْنَ أولادهن} ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: هذا الكلام وإن كان في اللفظ خبرًا إلا أنه في المعنى أمر وإنما جاز ذلك لوجهين
الأول: تقدير الآية: والوالدات يرضعن أولادهن في حكم الله الذي أوجبه ، إلا أنه حذف لدلالة الكلام عليه
والثاني: أن يكون معنى يرضعن: ليرضعن ، إلا أنه حذف ذلك للتصرف في الكلام مع زوال الإيهام.
المسألة الثانية: هذا الأمر ليس أمر إيجاب ، ويدل عليه وجهان