فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 12199

الأول: قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [ الطلاق: 6 ] ولو وجب عليها الرضاع لما استحقت الأجرة والثاني: أنه تعالى قال بعد ذلك: {وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى} [ الطلاق: 6 ] وهذا نص صريح ، ومنهم من تمسك في نفي الوجوب عليها بقوله تعالى: {وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} [ البقرة: 233 ] والوالدة قد تكون مطلقة فلم يكن وجوب رزقها على الوالد إلا بسبب الإرضاع ، فلو كان الإرضاع واجبًا عليها لما وجب ذلك ، وفيه البحث الذي قدمناه ، إذا ثبت أن الإرضاع غير واجب على الأم فهذا الأمر محمول على الندب من حيث أن تربية الطفل بلبن الأم أصلح له من سائر الألبان ، ومن حيث إن شفقة الأم عليه أتم من شفقة غيرها هذا إذا لم يبلغ الحال في الولد إلى حد الاضطرار بأن لا يوجد غير الأم ، أو لا يرضع الطفل إلا منها ، فواجب عليها عند ذلك أن ترضعه كما يجب على كل أحد مواساة المضطر في الطعام. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 100 ـ 101}

وقال العلامة الجصاص

قَولَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} الْآيَةَ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ظَاهِرُهُ الْخَبَرُ ، وَلَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ مَفْهُومِ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَبَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا لَوُجِدَ مَخْبَرُهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَالِدَاتِ مَنْ لَا يُرْضِعُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَبَرَ.

وَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَبَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت