فهرس الكتاب

الصفحة 2686 من 12199

والثالث: وهو قول المبرد: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا ، أزواجهم يتربصن ، قال: وإضمار المبتدأ ليس بغريب قال تعالى: {قُلْ أَفَأُنَبّئُكُم بِشَرّ مّن ذلكم النار} [ الحج: 72 ] يعني هو النار ، وقوله: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} [ يوسف: 18 ] .

فإن قيل: أنتم أضمرتم ههنا مبتدأ مضافًا ، وليس ذلك شيئًا واحدًا بل شيئان ، والأمثلة التي ذكرتم المضمر فيها شيء واحد.

{لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذين كَفَرُواْ فِى البلاد * متاع قَلِيلٌ} [ آل عمران: 196 ، 197 ] والمعنى: تقلبهم متاع قليل الرابع: وهو قول الكسائي والفراء ، أن قوله تعالى: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ} مبتدأ ، إلا أن الغرض غير متعلق ههنا ببيان حكم عائد إليهم ، بل ببيان حكم عائد إلى أزوجهم ، فلا جرم لم يذكر لذلك المبتدأ خبرًا ، وأنكر المبرد والزجاج ذلك ، لأن مجىء المبتدأ بدون الخبر محال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 107 ـ 108}

قال ابن عاشور:

ويتوفون مبني للمجهول ، وهو من الأفعال التي التزمت العرب فيها البناء للمجهول مثل عني واضطر ، وذلك في كل فعل قد عرف فاعله ما هو ، أو لم يعرفوا له فاعلًا معينًا.

وهو من توفاه الله أو توفاه الموت فاستعمال التوفي منه مجاز ، تنزيلًا لعمر الحي منزلة حق للموت ، أو لخالق الموت ، فقالوا: توفى فلان كما يقال: توفى الحق ونظيره قبض فلان ، وقبض الحق فصار المراد من توفى: مات ، كما صار المراد من قبض وشاع هذا المجاز حتى صار حقيقة عرفية وجاء الإسلام فقال الله تعالى: {الله يتوفى الأنفس} [ الزمر: 42 ] وقال: {حتى يتوفاهن الموت} [ النساء: 15 ] وقال: {قل يتوفاكم ملك الموت} [ السجدة: 11 ] فظهر الفاعل المجهول عندهم في مقام التعليم أو الموعظة ، وأبقي استعمال الفعل مبنيًا للمجهول فيما عدا ذلك إيجازًا وتبعًا للاستعمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت