فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 12199

الأول: أنه عبارة عن عقد القلب على فعل من الأفعال ، قال تعالى: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله} [ آل عمران: 159 ] واعلم أن العزم إنما يكون عزمًا على الفعل ، فلا بد في الآية من إضمار فعل ، وهذا اللفظ إنما يعدى إلى الفعل بحرف على فيقال: فلان عزم على كذا إذا ثبت هذا كان تقدير الآية: ولا تعزموا على عقدة النكاح ، قال سيبويه: والحذف في هذه الأشياء لا يقاس ، فعلى هذا تقدير الآية: ولا تعزموا عقدة النكاح أن تقدروها حتى يبلغ الكتاب أجله والمقصود منه المبالغة في النهي عن النكاح في زمان العدة فإن العزم متقدم على المعزوم عليه ، فإذا ورد النهي عن العزم فلأن يكون النهي متأكدًا عن الإقدام على المعزوم عليه أولى.

القول الثاني: أن يكون العزم عبارة عن الإيجاب ، يقال: عزمت عليكم ، أي أوجبت عليكم ويقال: هذا من باب العزائم لا من باب الرخص ، وقال عليه الصلاة والسلام:"عزمة من عزمات ربنا"وقال:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه"ولذلك فإن العزم بهذا المعنى جائز على الله تعالى ، وبالوجه الأول لا يجوز.

إذا عرفت هذا فنقول: الإيجاب سبب الوجود ظاهرًا ، فلا يبعد أن يستفاد لفظ العزم في الوجود وعلى هذا فقوله: {وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح} أي لا تحققوا ذلك ولا تنشئوه ، ولا تفرغوا منه فعلًا ، حتى يبلغ الكتاب أجله ، وهذا القول هو اختيار أكثر المحققين.

القول الثالث: قال القفال رحمه الله: إنما لم يقل ولا تعزموا على عقدة النكاح ، لأن المعنى: لا تعزموا عليهن عقدة النكاح ، أي لا تعزموا عليهن أن يعقدن النكاح ، كما تقول: عزمت عليك أن تفعل كذا.

فأما قوله تعالى: {عُقْدَةَ النكاح} فاعلم أن أصل العقد الشد ، والعهود والأنكحة تسمى عقودًا لأنها تعقد كما يعقد الحبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت