فهرس الكتاب

الصفحة 2771 من 12199

وجعل الإمام هذا مفهومًا من التعبير بالعقدة لأنها تدل على المفعول كالأكلة واللقمة والذي بيده ذلك الزوج والذي بيد الولي العقد وهو المصدر كالأكل واللقم لا العقدة الحاصلة بعد العقد {وأن تعفوا} أيها الرجال والنساء {أقرب} أي من الحكم بالعدل الذي هو السواء.

ولما كان المقام للترغيب عبر باللام الدالة على مزيد القرب دون إلى فقال: {للتقوى} أما من المرأة فلأجل أن الزوج لم ينل منها شيئًا ولا حظي بطائل فهو أقرب إلى رضاه ، وأما من الرجل فلما أشار إليه بجعل العقدة بيده فإنه كما ربطها باختياره حلها باختياره فدفعه الكل أقرب إلى جبر المرأة ورضاها ، ومن فعل الفضل كان بفعله ذلك أقرب إلى أن يفعل الواجب بمن لم يفضل.

ولما كان العفو فضلًا من العافي وإحسانًا لها منه وكانوا إنما يتفاخرون بالفضائل أكده بقوله: {ولا تنسوا} أي تتركوا ترك المنسي ، والتعبير بالنسيان آكد في النهي {الفضل} أي أن تكونوا مفضلين في جميع ما مضى لا مفضلًا عليكم ، فإن اليد العليا خير من اليد السفلى ، وزاده تأكيدًا بقوله: {بينكم} أي حال كونه واقعًا فيكم من بعضكم لبعض ليس شيء منه خارجًا عنكم ، ولن ينال الله منه شيء لأنه غني عن كل شيء ، فما أمركم به إلا لنفعكم خاصة ، لئلا يتأذى الزوج ببذل لم ينتفع في مقابله من المرأة بشيء ، ولا المرأة بطلاق لم يحصل لها في نظير ما يلحقها من الكسر بسببه شيء ، وهو يصح أن يكون بالتغليب خطابًا للقبيلين.

وخصه الحرالي بالرجال فقال: فمن حق الزوج الذي له فضل الرجولة أن يكون هو العافي وأن لا يؤاخذ النساء بالعفو ، ولذلك لم يأت في الخطاب أمر لهن ولا تحريض ، فمن أقبح ما يكون حمل الرجل على المرأة في استرجاع ما آتاها بما يصرح به قوله: {أو آتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا} [ آل عمران: 20 ] فينبغي أن لا تنسوا ذلك الفضل فتجرون عليه حيث لم تلزموا به - انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت