فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 12199

وانتصاب: بينكم ، بالفعل المنهي عنه و: بين ، مشعر بالتخلل والتعارف ، كقوله: {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} فهو أبلغ من أن يأتي النهي عن شيء لا يكون بينهم ، لأن الفعل المنهي عنه لو وقع لكان ذلك مشتهرًا بينهم ، قد تواطأوا عليه وعلموا به ، لأن ما تخلل أقوامًا يكون معروفًا عندهم. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 247}

وقال ابن عاشور:

وقوله: {ولا تنسوا الفضل بينكم} تذييل ثان ، معطوف على التذييل الذي قبله ، لزيادة الترغيب في العفو بما فيه من التفضل الدنيوي ، وفي الطباع السليمة حب الفضل.

فأُمروا في هاته الآية بأن يتعاهدوا الفضل ولا ينسوه ؛ لأن نسيانه يباعد بينهم وبينه ، فيضمحل منهم ، وموشك أن يحتاج إلى عفو غيره عنه في واقعة أخرى ، ففي تعاهده عون كبير على الإلف والتحابب ، وذلك سبيل واضحة إلى الاتحاد والمؤاخاة والانتفاع بهذا الوصف عند حلول التجربة.

والنسيان هنا مستعار للإهمال وقلة الاعتناء كما في قوله تعالى: {فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا} [ السجدة: 14 ] وهو كثير في القرآن ، وفي كلمة {بينكم ، } إشارة إلى هذا العفو ، إذا لم ينس تعامل الناس به بعضهم مع بعض. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 464 ـ 465}

قال سفيان ، عن أبي هارون قال: رأيت عون بن عبد الله في مجلس القرظي ، فكان عون يحدثنا ولحيته تُرَش من البكاء ويقول: صحبت الأغنياء فكنت من أكثرهم هَمًّا ، حين رأيتهم أحسن ثيابًا ، وأطيب ريحًا ، وأحسن مركبًا [منى] (4) . وجالست الفقراء فاسترحت بهم ، وقال: {وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} إذا أتاه السائل وليس عنده شيء فَلْيَدْعُ له: رواه ابن أبي حاتم. أ هـ {تفسيرابن كثير حـ 1 صـ 645}

معنى الآية: عفو بعضكم عن بعض أقرب إلى حصول معنى التقوى وإنما كان الأمر كذلك لوجهين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت