فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 12199

الأول: أن من سمح بترك حقه فهو محسن ، ومن كان محسنًا فقد استحق الثواب ، ومن استحق الثواب نفى بذلك الثواب ما هو دونه من العقاب وأزاله والثاني: أن هذا الصنع يدعوه إلى ترك الظلم الذي هو التقوى في الحقيقة ، لأن من سمح بحقه وهو له معرض تقربًا إلى ربه كان أبعد من أن يظلم غيره يأخذ ما ليس له بحق ، ثم قال تعالى: {وَلاَ تَنسَوُاْ الفضل بَيْنَكُمْ} وليس المراد منه النهى عن النسيان لأن ذلك ليس في الوسع بل المراد منه الترك ، فقال تعالى: ولا تتركوا الفضل والإفضال فيما بينكم ، وذلك لأن الرجل إذا تزوج بالمرأة فقد تعلق قلبها به ، فإذا طلقها قبل المسيس صار ذلك سببًا لتأذيها منه ، وأيضًا إذا كلف الرجل أن يبذل لها مهرًا من غير أن انتفع بها ألبتة صار ذلك سببًا لتأذيه منها ، فندب تعالى كل واحد منهما إلى فعل يزيل ذلك التأذى عن قلب الآخر ، فندب الزوج إلى أن يطيب قلبها بأن يسلم المهر إليها بالكلية ، وندب المرأة إلى ترك المهر بالكلية ، ثم إنه تعالى ختم الآية بما يجرى مجرى التهديد على العادة المعلومة ، فقال: {إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 123 ـ 124}

قوله تعالى: {إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

قال القرطبى:

قوله تعالى: {إِنَّ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} خبر في ضمنه الوعد للمحسن والحرمان لغير المحسن ، أي لا يخفى عليه عفوكم واستقضاؤكم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 208}

وقال أبو حيان:

{إن الله بما تعملون بصير} ختم هذه الآية بهذه الصفة الدالة على المبصرات ، لأن ما تقدمه من العفو من المطلقات والمطلقين ، وهو أن يدفع شطر ما قبضن أو يكملون لهنّ الصداق ، هو مشاهد مرئي ، فناسب ذلك المجيء بالصفة المتعلقة بالمبصرات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت