وقد صنف شيخنا الإمام المحدّث ، أوحد زمانه وحافظ أوانه ، شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن العفيف شرف بن الخضر بن موسى الدمياطي كتابًا في هذا المعنى سماه ( كتاب كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى ) قرأناه عليه ، ورجح فيه أنها صلاة العصر ، وأن ذلك مروي نصًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، روى ذلك عنه: عليّ بن أبي طالب ، واستفاض ذلك عنه ، وعبد الله بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن عباس ، وسمرة بن جندب ، وعبد الله بن عمر ، وأبو هريرة ، وأبو هاشم بن عتبة بن ربيعة. وذكر فيه بقية الأقاويل العشرة التي سردناها ، وزاد سبعة أقاويل:
أحدها: أنها الجمعة خاصة. الثاني: أنها الجماعة في جميع الصلوات. الثالث: أنها صلاة الخوف. الرابع: أنها الوتر ، واختاره أبو الحسن عليّ بن محمد السخاوي النحوي المقري. الخامس: أنها صلاة عيد الأضحى. السادس: أنها صلاة العيد يوم الفطر. السابع: أنها صلاة الضحى ، حكاه بعضهم وتردد فيه.
فإن ثبت هذا القول فيكون تمام سبعة عشر قولًا ، والذي ينبغي أن نعوّل عليه منها هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو: أنها صلاة العصر (1) ، وبه قال شيخنا الحافظ أبو محمد ، رحمه الله. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 250 ـ 251}
روى مسلم في"أفراده"من حديث عليّ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال يوم الأحزاب:"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا"وروى ابن مسعود ، وسمرة ، وعائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنها صلاة العصر.
(1) هذا ما تطمئن إليه النفس فينبغى تقديم كلامه صلى الله عليه وسلم على كلام غيره بأبى وأمى هو صلى الله عليه وسلم. والله أعلم وأحكم.