وقيل: إنها العتمة والصبح. قال أبو الدرداء رضي الله عنه في مرضه الذي مات فيه: اسمعوا وبلِّغوا من خلفكم حافظوا على هاتين الصَّلاتين يعني في جماعة العشاء والصبح ، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حَبْوًا على مرافقكم ورُكَبِكم ؛ قاله عمر وعثمان. وروى الأئمّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ولو يعلمون ما في العَتَمة والصبح لأتوهما ولوحَبْوًا وقال إنهما أشدّ الصَّلاة على المنافقين"وجعل لمصلّي الصبح في جماعة قيام ليلة والعَتَمة نصف ليلة ؛ ذكره مالك موقوفًا على عثمان ورفعه مسلم ، وخرّجه أبو داود والترمذي عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد العِشاء في جماعة كان له قيام نصف ليلة ومن صلى العشاء والفجر في جماعة كان له كقيام ليلة"وهذا خلاف ما رواه مالك ومسلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 212}
وقال ابن العربى:
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ ، فَلِتَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ وَعَدَمِ التَّرْجِيحِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَبَّأَهَا فِي الصَّلَوَاتِ كَمَا خَبَّأَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي رَمَضَانَ ، وَخَبَّأَ السَّاعَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَخَبَّأَ الْكَبَائِرَ فِي السَّيِّئَاتِ ؛ لِيُحَافِظَ الْخَلْقُ عَلَى الصَّلَوَاتِ ، وَيَقُومُوا جَمِيعَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَيَلْزَمُوا الذِّكْرَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كُلِّهِ ، وَيَجْتَنِبُوا جَمِيعَ الْكَبَائِرِ وَالسَّيِّئَاتِ. أ هـ {أحكام القرآن لابن العربى حـ 1 صـ 300}
وقال أبو حيان بعد أن ذكر الأقوال السابقة ما نصه:
ورجح كل قول من الأقوال التي عينت فيها: أن الوسطى هي كذا ، بأحاديث وردت في فضل تلك الصلاة ، ورُجح بعضها بأنها وسط بين كذا وكذا ، ولا حجة في شيء من ذلك ، لأن ذكر فضل صلاة معينة لا يدل على أنا التي أراد الله بقوله: {والصلاة الوسطى} ولأن كونها وسطًا بين كذا وكذا لا يصلح أن يبنى منه أفعل التفضيل ، كما بيناه قبل.