القول الخامس: القنوت هو القيام ، واحتجوا عليه بحديث جابر قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم:"أي الصلاة أفضل ؟ قال طول القنوت"يريد طول القيام ، وهذا القول عندي ضعيف ، وإلا صار تقدير الآية: وقوموا لله قائمين اللهم إلا أن يقال: وقوموا لله مديمين لذلك القيام فحينئذٍ يصير القنوت مفسرًا بالإدامة لا بالقيام.
القول السادس: وهو اختيار علي بن عيسى: أن القنوت عبارة عن الدوام على الشيء والصبر عليه والملازمة له وهو في الشريعة صار مختصًا بالمداومة على طاعة الله تعالى ، والمواظبة على خدمة الله تعالى ، وعلى هذا التقدير يدخل فيه جميع ما قاله المفسرون ، ويحتمل أن يكون المراد: وقوموا لله مديمين على ذلك القيام في أوقات وجوبه واستحبابه والله تعالى أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 130 ـ 131}
قال ابن العربى:
قَوْله تَعَالَى: {قَانِتِينَ} وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ؛ لِأَنَّهَا نَصٌّ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مُحْتَمَلٍ سِوَاهَا. أ هـ {أحكام القرآن لابن العربى حـ 1 صـ 302}
قال القشيرى:
المحافظة على الصلاة أن يدخلها بالهيبة ، ويخرج بالتعظيم ، ويستديم بدوام الشهود بنعت الأدب ، والصلاة الواسطى أيهم ذكرها على البيت لتراعي الجميع اعتقادًا منك لكل واحدة أنها هي لئلا يقع منك تقصير في شيء منها. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 187}
قال ابن العربى:
قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: فِي هَذِهِ الْآيَةِ فَائِدَةٌ ؛ وَهِيَ الرَّدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ؛ لِأَنَّ الْوَسَطَ إنَّمَا يُعَدُّ فِي عَدَدٍ وِتْرٍ ؛ لِيَكُونَ الْوَسَطُ شَفْعًا يُحِيطُ بِهِ مِنْ جَانِبَيْهِ ؛ وَإِذَا عُدَّتْ الصَّلَوَاتُ الْوَاجِبَاتُ سِتًّا لَمْ تَكُنْ الْوَاحِدَةُ وَسَطًا ؛ لِأَنَّهَا بَيْنَ صَلَاتَيْنِ مِنْ جِهَةٍ ، وَبَيْنَ ثَلَاثِ صَلَوَاتٍ مِنْ أُخْرَى ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْوَسَطَ مُعْتَبَرٌ بِالْعَدَدِ أَوْ بِالْوَقْتِ ؛ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مُحْتَمَلٌ لَا يَدُلُّ عَلَى تَعْيِينِهِ دَلِيلٌ. أ هـ {أحكام القرآن لابن العربى حـ 1 صـ 301}