وقال الثعلبى:
وفي قوله عزّ وجلّ {والصلاة الوسطى} دليل على أن الوتر ليس بواجب وذلك أن المسلمين اتفقوا على أن الصلوات المفروضات تنقص عن سبعة وتزيد على ثلاثة ،
وليس من الثلاثة والسبعة فرد إلاّ خمسة ،
والأزواج لا وسطى لها ،
فثبت أنها خمسة.
قتادة عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله ،
كم افترض الله على عباده الصلوات ؟
قال: خمس صلوات ،
قال: فهل قبلهنّ وبعدهنّ شيء افترض الله على عباده قال: لا ،
فحلف الرجل بالله لا يزيد عليهنّ ولا ينقص ،
فقال النبي {صلى الله عليه وسلم} "إن صدق الرجل دخل الجنة".
وعن طلحة بن عبيد الله قال: جاء رجل إلى رسول الله {صلى الله عليه وسلم} من أهل نجد ثائر الرأس ،
يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول ،
حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام ،
فقال له رسول الله {صلى الله عليه وسلم} "خمس صلوات في اليوم والليلة"قال: هل عليّ غيرهنّ ؟
قال:"لا إلاّ أن تتطوع"قال {صلى الله عليه وسلم} "وصيام شهر رمضان"قال: هل عليّ غيره ؟
قال:"لا ،"
إلاّ أن تتطوع"وذكر له عليه الصلاة والسلام الزكاة ،"
قال: هل عليّ غيرها ؟
قال:"لا ،"
إلاّ أن تتطوع"فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه ،"
قال رسول الله {صلى الله عليه وسلم} "أفلح إن صدق".
عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن جرير أن رجلا من بني كنانة يدعى المحدجي كان يسمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول: الوتر واجب ،
قال المحدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت واعترضت له وهو رايح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد ،
فقال عبادة: كذب أبو محمد ،
سمعت رسول الله {صلى الله عليه وسلم} يقول:"خمس صلوات كتبهنّ الله على العباد ،"
من جاء بهنّ لم يضيّع منهنّ استخفافًا بحقهنّ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ،
ومن لم يأت بهنّ فليس له عند الله عهد إن شاء عذّبه الله وإن شاء أدخله الجنة"."