فهذه الخمسة الأولى التي على رفع"وَصِيَّةٌ". وأمَّا الثلاثة التي على قراءة النصب في"وَصِيَّةٌ":
فأحدها: أنه فاعل فعل محذوفٍ ، تقديره: وليوص الذين ، ويكون نصب"وَصِيَّةٌ"على المصدر.
الثاني: أنه مرفوع بفعل مبني للمفعول يتعدَّى لاثنين ، تقديره:"وأُلْزِمَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ"ويكون نصب"وَصِيَّةً"على أنها مفعولٌ ثانٍ لـ"أُلْزِمَ"، ذكره الزمخشريُّ ، وهو والذي قبله ضعيفان ؛ لأنه ليس من مواضع إضمار الفعل.
الثالث: أنه مبتدأٌ ، وخبره محذوف ، وهو الناصب لوصية ، تقديره: والذين يتوفون يوصون وصيَّة ، وقدره ابن عطية:"لِيُوصُوا"و"وَصِيَّةً"منصوبةٌ على المصدر أيضًا ، وفي حرف عبدالله:"الوَصِيَّةُ"رفعًا بالابتداء ، والخبر الجارُّ بعدها ، أو مضمرٌ أي: فعليهم الوصية ، والجارُّ بعدها حالٌ ، أو خبرٌ ثانٍ ، أو بيانٌ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 239 ـ 240}
قوله تعالى {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ}
قال الفخر:
أما قوله تعالى: {متاعا} ففيه وجوه الأول: أن يكون على معنى: متعوهن متاعًا ، فيكون التقدير: فليوصوا لهن وصية ، وليمتعوهن متاعًا
الثاني: أن يكون التقدير: جعل الله لهن ذلك متاعًا لأن ما قبل الكلام يدل على هذا الثالث: أنه نصب على الحال.
أما قوله: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} ففيه قولان الأول: أنه نصب بوقوعه موقع الحال كأنه قال: متعوهن مقيمات غير مخرجات والثاني: انتصب بنزع الخافض ، أراد من غير إخراج. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 134}
وقال ابن عاشور:
قوله: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ} [ البقرة: 240 ] والمتاع هنا هو السكنى ، وهو منصوب على حذف فعله أي ليمتعوهن متاعًا ، وانتصب متاعًا على نزع الخافض ، فهو متعلق بوصية والتقدير وصية لأزواجهم بمتاع.