فهرس الكتاب

الصفحة 2948 من 12199

الحجة الثانية: سبب نزول الآية قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت الآية في أبي الدحداح قال:"يا رسول الله إن لي حديقتين فإن تصدقت بإحداهما فهل لي مثلاها في الجنة ؟ قال: نعم ، قال: وأم الدحداح معي ؟ قال: نعم ، قال: والصبية معي ؟ قال: نعم ، فتصدق بأفضل حديقته ، وكانت تسمى الحنينة ، قال: فرجع أبو الدحداح إلى أهله وكانوا في الحديقة التي تصدق بها ، فقام على باب الحديقة ، وذكر ذلك لامرأته فقالت أم الدحداح: بارك الله لك فيما اشتريت ، فخرجوا منها وسلموها ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: كم من نخلة رداح ، تدلي عروقها في الجنة لأبي الدحداح".

إذا عرفت سبب نزول هذه الآية ظهر أن المراد بهذا القرض ما كان تبرعًا لا واجبًا.

والقول الثاني: أن المراد من هذا القرض الإنفاق الواجب في سبيل الله ، واحتج هذا القائل على قوله بأنه تعالى ذكر في آخر الآية: {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وذلك كالزجر ، وهو إنما يليق بالواجب.

والقول الثالث: وهو الأقرب أنه يدخل فيه كلا القسمين ، كما أنه داخل تحت قوله: {مَّثَلُ الذين يُنفِقُونَ أموالهم فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ} [ البقرة: 261 ] من قال: المراد من هذا القرض شيء سوى إنفاق المال ، قالوا: روي عن بعض أصحاب ابن مسعود أنه قول الرجل"سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر"قال القاضي: وهذا بعيد ، لأن لفظ الإقراض لا يقع عليه في عرف اللغة ثم قال: ولا يمكن حمل هذا القول على الصحة ، إلا أن نقول: الفقير الذي لا يملك شيئًا إذا كان في قلبه أنه لو كان قادرًا لأنفق وأعطى فحينئذٍ تكون تلك النية قائمة مقام الإنفاق ، وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من لم يكن عنده ما يتصدق به فليلعن اليهود فإنه له صدقة". أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 141 ـ 142}

فوائد لغوية

قال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت