اختلف المتأولون في النبي الذي قيل له {ابعث} ، فقال ابن إسحاق وغيره عن وهب بن منبه: هو سمويل بن بالي: وقال السدي: هو شمعون وقال قتادة: هو يوشع بن نون .
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي الله عنه: وهذا قول ضعيف ، لأن مدة داود هي بعد مدة موسى بقرون من الناس ، ويوشع هو فتى موسى ، وكانت بنو إسرائيل تغلب من حاربها ، وروي أنها كانت تضع التابوت الذي فيه السكينة والبقية في مأزق الحرب ، فلا تزال تغلب حتى عصوا وظهرت فيهم الأحداث . وخالف ملوكهم الأنبياء ، واتبعوا الشهوات ، وقد كان الله تعالى أقام أمورهم بأن يكون أنبياؤهم يسددون ملوكهم ، فلما فعلوا ما ذكرناه سلط الله عليهم أممًا من الكفرة فغلبوهم وأخذ لهم التابوت في بعض الحروب فذل أمرهم . وقال السدي:"كان الغالب لهم جالوت وهو من العمالقة ، فلما رأوا أنه الاصطلام وذهاب الذكر أنف بعضهم وتكلموا في أمرهم . حتى اجتمع ملأهم على أن قالوا لنبي الوقت: {ابعث لنا ملكًا} الآية ، وإنما طلبوا ملكًا يقوم بأمر القتال ، وكانت المملكة في سبط من أسباط بني إسرائيل يقال لهم:"بنو يهوذا"، فعلم النبي بالوحي أنه ليس في بيت المملكة من يقوم بأمر الحرب ، ويسر الله لذلك طالوت. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 330} "
قال القرطبى:
وهذه الآية هي خبر عن قوم من بني إسرائيل نالتهم ذِلة وغَلَبَةُ عدوّ فطلبوا الإذن في الجهاد وأن يؤمروا به ، فلما أُمِروا كَعَّ أكثرهم وصبر الأقل فنصرهم الله.
وفي الخبر أن هؤلاء المذكورين هم الذين أُميتوا ثم أُحيوا ، والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 244}
قال الفخر: