قال مكيّ في اسم الفاعل: عَسٍ ، فهذا يدل على كسر السين في الماضي.
والفتح في السين هي اللغة الفاشية.
قال أبو عليّ: ووجه الكسر قول العرب: هو عسٍ بذلك ، مثل حرٍ وشَج ، وقد جاء فَعل وفَعِل في نحو نَعَم ونعِم ، وكذلك عَسَيت وعَسِيت ، فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن يقال: عَسِيَ زيد ، مثل رَضِيَ زيد ، فإن قيل فهو القياس ، وإن لم يقل ، فسائغ أن يؤخذ باللغتين فتستعمل إحداهما موضع الأُخرى.
ومعنى هذه المقالة: هل أنتم قريب من التولي والفِرار ؟ . أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 244}
وقال الفخر:
قرأ نافع وحده {عَسَيْتُمْ} بكسر السين ههنا ، وفي سورة محمد صلى الله عليه وسلم ، واللغة المشهورة فتحها ووجه قراءة نافع ما حكاه ابن الأعرابي أنهم يقولون: هو عسى بكذا وهذا يقوي {عَسَيْتُمْ} بكسر السين ، ألا ترى أن عسى بكذا ، مثل حري وشحيح وطعن أبو عبيدة في هذه القراءة فقال لو جاز ذلك لجاز {عسى رَبُّكُمْ} أجاب أصحاب نافع عنه من وجهين
الأول: أن الياء إذا سكنت وانفتح ما قبلها حصل في التلفظ بها نوع كلفة ومشقة ، وليست الياء من {عَسَى} كذلك ، لأنها وإن كانت في الكتابة ياء إلا أنها في اللفظ مدة ، وهي خفيفة فلا تحتاج إلى خفة أخرى.
والجواب الثاني: هب أن القياس يقتضي جواز {عسى رَبُّكُمْ} إلا أنا ذكرنا أنهما لغتان ، فله أن يأخذ باللغتين فيستعمل إحداهما في موضع والأخرى في موضع آخر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 145}
قال ابن عاشور:
وقوله: {هل عسيتم إن كتب عليكم القتال} الآية ، استفهام تقريري وتحذير ، فقوله: {ألا تقاتلوا} مستفهم عنه بهل وخبر لعسى متوقع ، ودليل على جواب الشرط {إن كتب عليكم القتال} وهذا من أبدع الإيجاز فقد حكى جملًا كثيرة وقعت في كلام بينهم ، وذلك أنه قررهم على إضمارهم نية عدم القتال اختبارًا وسبرًا لمقدار عزمهم عليه ، ولذلك جاء في الاستفهام بالنفي فقال ما يؤدي معنى"هلْ لاَ تقاتلون"ولم يقل: هل تقاتلون ؛ لأن المستفهم عنه هو الطرَف الراجح عند المستفهم ، وإن كان الطرَف الآخر مقدرًا ، وإذا خرج الاستفهام إلى معانيه المجازية كانت حاجة المتكلم إلى اختيار الطرف الراجح متأكدة.
وتوقع منهم عدم القتال وحذرهم من عدم القتال إن فرض عليهم ، فجملة: {ألا تقاتلوا} يتنازع معناها كل من هَل وَعسى وإنْ ، وأُعطيت لعسى ، فلذلك قرنت بإنْ ، وهي دليل للبقية فيقدر لكل عامل ما يقتضيه.