فهرس الكتاب

الصفحة 3016 من 12199

وقال الحرالي: معناه ثبات في القلوب يكون له في عالم الملكوت صورة بحسب حال المثبت ، ويقال: كانت سكينة بني إسرائيل صورة هرّ من ياقوت ولؤلؤ وزبرجد ملفق منه أعضاء تلك الصورة تخرج منه ريح هفّافة تكون علم النصر لهم - انتهى.

وزاده مدحًا بقوله: {من ربّكم} أي الذي طال إحسانه إليكم وتربيته باللطف لكم.

وقال الحرالي وغيره: إنه كان في التابوت صورة يأتي منها عند النصر ريح تسمع.

قال الحرالي: كما كانت الصبا تهب لهذه الأمة بالنصر ، قال صلى الله عليه وسلم:"نصرت بالصبا"فكانت سكينتها كلية آفاقها وتابوتها كلية سمائها حتى لا تحتاج إلى محمل يحملها ولا عدة تعدها لأنها أمة أمية تولى الله لها إقامة علمها وأعمالها - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 474 ـ 475}

قال الفخر:

اعلم أن ظاهر الآية المتقدمة يدل على أن أولئك الأقوام كانوا مقرين بنبوة النبي الذي كان فيهم لأن قوله تعالى حكاية عنهم {إِذْ قَالُواْ لِنَبِىّ لَّهُمُ ابعث لَنَا مَلِكًا} كالظاهر في أنهم كانوا معترفين بنبوة ذلك النبي ، ومقرين بأنه مبعوث من عند الله تعالى ، ثم إن ذلك النبي لما قال: {إِنَّ الله قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا} كان هذا دليلًا قاطعًا في كون طالوت ملكًا ، ثم إنه تعالى لكمال رحمته بالخلق ، ضم إلى ذلك الدليل دليلًا آخر يدل على كون ذلك النبي صادقًا في ذلك الكلام ، ويدل أيضًا على أن طالوت نصبه الله تعالى للملك وإكثار الدلائل من الله تعالى جائز ، ولذلك أنه كثرت معجزات موسى عليه السلام ، ومحمد عليه الصلاة والسلام ، فلهذا قال تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ ءَايَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 149}

قال القرطبى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت