فهرس الكتاب

الصفحة 3017 من 12199

قوله تعالى: {وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت} أي إتيانُ التابوت ، والتابوت كان من شأنه فيما ذكر أنه أنزله الله على آدم عليه السلام ، فكان عنده إلى أن وصل إلى يعقوب عليه السلام ، فكان في بني إسرائيل يَغلبون به من قاتلهم حتى عَصَوْا فَغُلبوا على التابوت غلبهم عليه العمالقة: جالوت وأصحابه في قول السدي ، وسلبوا التابوت منهم.

قلت: وهذا أدل دليل على أن العصيان سبب الخذلان ، وهذا بَيِّن.

قال النحاس: والآية في التابوت على ما رُوي أنه كان يسمع فيه أنِينٌ ، فإذا سمعوا ذلك ساروا لحربهم ، وإذا هَدأَ الأنين لم يسيروا ولم يسِر التابوت.

وقيل: كانوا يضعونه في مأزق الحرب فلا تزال تَغلِب حتى عصوا فغُلبوا وأُخِذ منهم التابوت وذلّ أمرهم ؛ فلما رأُوا آية الاصْطِلام وذهاب الذكر ، أنِف بعضهم وتكلموا في أمرهم حتى اجتمع ملؤهم أن قالوا لنبيّ الوقت: ابعث لنا ملكًا ؛ فلما قال لهم: ملككم طالوت راجعوه فيه كما أخبر الله عنهم ؛ فلما قطعهم بالحجة سألوه البيِّنة على ذلك ، في قول الطبريّ.

فلما سألوا نبيهم البينة على ما قال ، دعا ربه فنزل بالقوم الذين أخذوا التابوت داءٌ بسببه ، على خلاف في ذلك.

قيل: وضعوه في كنيسة لهم فيها أصنام فكانت الأصنام تصبح منكوسة.

وقيل: وضعوه في بيت أصنامهم تحت الصنم الكبير فأصبحوا وهو فوق الصنم ، فأخذوه وشدّوه إلى رجليه فأصبحوا وقد قُطعت يدا الصنم ورجلاه وألقيت تحت التابوت ؛ فأخذوه وجعلوه في قرية قوم فأصاب أُولئك القوم أوجاع في أعناقهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت