فهرس الكتاب

الصفحة 3027 من 12199

وأما القائلون بأن المراد بالبقية شيء كان موضوعًا في التابوت فقالوا: البقية هي رضاض الألواح وعصا موسى وثيابه وشيء من التوراة وقفير من المن الذي كان ينزل عليهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 151}

قال ابن عطية

والصحيح أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم ، فكانت النفوس تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى ، فالمعهود أن الله ينصر الحق والأمور الفاضلة عنده ، والسكينة على هذا فعيلة مأخوذة من السكون ، كما يقال عزم عزيمة وقطع قطيعة.أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 333}

وعلق القرطبى على هذا الكلام بقوله:

وفي صحيح مسلم"عن البَرَاء قال: كان رجل يقرأ سورة"الكهف"وعنده فرس مربوط بشَطَنَيْن فتغشّته سحابةٌ فجعلت تدور وتدنو وجعل فرسُه ينفِر منها ، فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال:"تلك السّكِينَة تنزّلت للقرآن""وفي حديث أبي سعيد الخدرِي: أن أُسَيد بن الحُضَير بينما هو ليلة يقرأ في مِرْبَده الحديث.

وفيه: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"تلك الملائكة كانت تستمع لك ولو قرأتَ لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم"خرحه البخاري ومسلم.

فأخبر صلى الله عليه وسلم عن نزول السكينة مرة ، ومرة عن نزول الملائكة ؛ فدل على أن السكينة كانت في تلك الظُّلّة ، وأنها تنزل أبدًا مع الملائكة.

وفي هذا حجة لمن قال إن السكينة روح أو شيء له روح ؛ لأنه لا يصح استماع القرآن إلا لمن يعقل (1) ، والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 249}

(1) هذا الكلام معارض بقوله تعالى {وإن من شىء إلا يسبح بحمده} ومن ثم فلا دلالة فيه على المراد من السكينة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت