فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 12199

{ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ الله } قيل: أي الخُلَّصُ منهم الذين يوقنون بلقاءِ الله تعالى بالبعث ويتوقّعون ثوابَه ، وإفرادُهم بذلك الوصف لا ينافي إيمانَ الباقين فإن درجاتِ المؤمنين في التيقن والتوقع مُتفاوتةٌ أو الذين يعلمون أنهم يُستشهدون عما قريب فيلقَوْن الله تعالى ، وقيل: الموصولُ عبارةٌ عن المؤمنين كافةً والضميرُ في قالوا للمنخذِلين عنهم كأنهم قالوه اعتذارًا عن التخلُّف والنهرُ بينهما. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 243}

سؤال:

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ الله} ففيه سؤال ، وهو أنه تعالى لم جعلهم ظانين ولم يجعلهم حازمين ؟ .

وجوابه: أن السبب فيه أمور

الأول: وهو قول قتادة: أن المراد من لقاء الله الموت ، قال عليه الصلاة والسلام:"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه"وهؤلاء المؤمنون لما وطنوا أنفسهم على القتل ، وغلب على ظنونهم أنهم لا يتخلصون من الموت ، لا جرم قيل في صفتهم: إنهم يظنون أنهم ملاقوا الله

الثاني: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ الله} أي ملاقوا ثواب الله بسبب هذه الطاعة ، وذلك لأن أحدًا لا يعلم عاقبة أمره ، فلا بد أن يكون ظانًا راجيًا وإن بلغ في الطاعة أبلغ الأمر ، إلا من أخبر الله بعاقبة أمره ، وهذا قول أبي مسلم وهو حسن.

الوجه الثالث: أن يكون المعنى: قال الذين يظنون أنهم ملاقوا طاعة الله ، وذلك لأن الإنسان لا يمكنه أن يكون قاطعًا بأن هذا العمل الذي عمله طاعة ، لأنه ربما أتى فيه بشيء من الرياء والسمعة ، ولا يكون بنية خالصة فحيئذٍ لا يكون الفعل طاعة ، إنما الممكن فيه أن يظن أنه أتى به على نعت الطاعة والإخلاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت