فهرس الكتاب

الصفحة 3072 من 12199

الوجه الرابع: أنا ذكرنا في تفسير قوله تعالى: {أَن يَأْتِيَكُمُ التابوت فِيهِ سَكِينَةٌ مّن رَّبّكُمْ} أن المراد بالسكينة على قول بعض المفسرين أنه كان في التابوت كتب إلهية نازلة على الأنبياء المتقدمين ، دالة على حصول النصر والظفر لطالوت وجنوده ، ولكنه ما كان في تلك الكتب أن النصر والظفر يحصل في المرة الأولى أو بعدها ، فقوله: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ الله} يعني الذين يظنون أنهم ملاقوا وعد الله بالظفر ، وإنما جعله ظنًا لا يقينًا لأن حصوله في الجملة وإن كان قطعًا إلا أن حصوله في المرة الأولى ما كان إلا على سبيل حسن الظن.

الوجه الخامس: قال كثير من المفسرين: المراد بقوله: {يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ الله} أنهم يعلمون ويوقنون ، إلا أنه أطلق لفظ الظن على اليقين على سبيل المجاز لما بين الظن واليقين من المشابهة في تأكد الاعتقاد. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 156 ـ 157}

وقال القرطبى:

ويجوز أن يكون شَكًّا لا علمًا ، أي قال الذين يتوَهّمون أنهم يُقْتلون مع طالوت فيلقون الله شهداء ، فوقع الشك في القتل. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 255}

قوله تعالى: {كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله}

قال الفخر:

أما قوله: {كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله}

المراد منه تقوية قلوب الذين قالوا: {لاَ طَاقَةَ لَنَا اليوم بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ} والمعنى أنه لا عبرة بكثرة العدد إنما العبرة بالتأييد الإلهي ، والنصر السماوي ، فإذا جاءت الدولة فلا مضرة في القلة والذلة ، وإذا جاءت المحنة فلا منفعة في كثرة العدد والعدة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 157}

وقال القرطبى ـ ولله دره ـ:

وفي قولهم رضي الله عنهم:"كم من فئة قليلة"الآية ، تحريضٌ على القتال واستشعارٌ للصبر واقتداءٌ بمن صدّق ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت