فهرس الكتاب

الصفحة 3082 من 12199

قوله { بِنَهَرٍ } الجمهورُ على قراءتَه بفتح الهاء وهي اللَّغة الفصيحةُ ، وفيه لغةٌ أخرى: تسكينُ الهاءِ ، وبها قرأ مجاهد وأبو السَّمَّال في جميع القرآن وكلُّ ثلاثي حشوه حرف حلق ، فإِنّهُ يجيء على هذين الوجهين؛ كقوله: صَخَرَ وَصَخْر وشَعَر وشَعْر وَبَحَر وَبَحْر؛ قال: [ البسيط ]

كَأَنَّمَا خُلِقَتْ كَفَّاهُ مِن حَجَرٍ... فَلَيْسَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَالنِّى عَمَلُ

يَرَى التَّيَمُّمَ فِي بَرٍّ وفي بَحَرٍ... مَخَافَةَ أَنْ يُرَى فِي كَفِّهِ بَلَلُ

وتقدم اشتقاقُ هذه اللَّفظة عند قوله تعالى: { مِن تَحْتِهَا الأنهار } [ البقرة: 25 ] .

قوله: { فَلَيْسَ مِنِّي } ، أي: من أَشياعي وأصحابي ، و"مِنْ"للتَّبعيض؛ كأنه يجعلُ أصحابَه بعضه؛ ومثله قول النَّابغة: [ الوافر ]

إِذَا حَاوَلْتَ فِي أَسَدٍ فُجُورًا... فَإِنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي

ومعنى يَطْعَمْهُ: يَذُقْهُ؛ تقولُ العربُ:"طَمِعْتُ الشَّيْءَ"أي: ذُقْتُ طَعْمَهُ؛ قال: [ الطويل ]

فَإِنْ شِئْتَ حَرَّمْتُ النِّسَاءَ سِوَاكُمُ... وَإِنْ شِئْتَ لَمْ أَطْعَمْ نُقَاخًا وَلاَ بَرْدَا

والنقاخ: الماءُ العذبُ المروِي ، والبردُ: هو النَّومُ.

فصل

قال أهلُ اللُّغة: وإِنَّما اختير هذا اللَّفظُ لوجهين:

أحدهما: أَنَّ الإِنسانَ إذا عطش جدًّا ، ثم شربَ الماء ، وأراد وصف ذلك الماء ، فإِنَّهُ يصفُهُ بالطُّعُومِ اللَّذِيذة ، فقوله: { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ } ، أي: وَإِنْ بلغ به العطشُ إلى حيث يكون الماءُ في فَمِهِ موصوفًا بالطُّعوم الطَّيِّبة؛ فإنه يجب عليه الاحتراز عنه ، وألا يشرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت