فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 12199

وقال المبرِّدُ"غَرْفَةً"بالفتح مصدر يقعُ على قليل ما في يده وكثيره وبالضَّمِّ اسم ملء الكف ، أو ما اغترف به ، فحيثُ جعلتهما مصدرًا ، فالمفعولُ محذوفٌ تقديره: إِلاَّ من اغترف ماءً ، وحيثُ جعلتهما بمعنى المفعول كان مفعولًا به ، فلا يحتاجُ إلى تقديره مفعولٍ ونُقِلَ عن أبي علي أَنَّهُ كان يُرَجِّح قراءة الضَّمِّ؛ لأَنَّه في قراءةِ الفتح يجعلها مصدرًا ، والمصدرُ لا يوافق الفعل في بنائِهِ ، إِنَّما جاءَ على حذفِ الزوائد وجعلُها بمعنى المفعول لا يحوج إلى ذلك فكان أرجح.

قوله: { بِيَدِهِ } يجوزُ أن يتعلَّق بـ"اغْتَرَفَ"وهو الظَّاهر. ويجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه نعتٌ لـ"غُرْفَة"، وهذا على قولنا: بأن"غُرْفَة"، بمعنى المفعول أَظْهر منه على قولنا: بأنها مَصْدَرٌ ، فإنَّ الظَّاهِرَ من الباء على هذا أن تكون ظرفيَّةٌ ، أي: غُرفةً كائِنَةً في يده.

قوله: { جَاوَزَهُ هُوَ والذين آمَنُواْ مَعَهُ } "هو"ضميرٌ مرفوعٌ منفصِلٌ مؤكِّدٌ للضّمير المستكنِّ في"جَاوَزَ".

قوله:"والَّذِين"يحتملُ وجهين:

أظهرهما: أنه عطفٌ على الضَّمير المستكنِّ في"جَاوَزَ"لوجود الشَّرط ، وهو توكيدُ المعطوفِ عليه بالضَّمير المنفصلِ.

والثاني: أَنْ تكُون الواوُ للحالِ ، قالوا: ويلزَمُ من الحالِ أن يكونُوا جاوزوا معه ، وهذا القائلُ يجعلُ"الَّذِينَ"مبتدأ ، والخبرَ قالوا:"لاَ طَاقَةَ"؛ فصار المعنى:"َفَمَّا جَاوَزَهُ ، والحالُ أنَّ الَّذِين آمنوا قالوا هذه المقالة"، والمعنى ليس عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت