فهرس الكتاب

الصفحة 3086 من 12199

ويجوزُ إدغامُ هاء"جَاوَزَهُ"في هاء"هُو"، ولا يُعْتدُّ بفصلِ صلةِ الهاءِ؛ لأنها ضعيفةٌ ، وإِنْ كان بعضهم استضعف الإِدغام ، قال:"إِلاَّ أَنْ تُخْتَلَسَ الهاءُ"، يعني: فلا يبقى فاصلٌ. وهي قراءة أبي عمرو ، وأدغم أيضًا واوَ"هُوَ"في واو العطف بخلاف عنه ، فوه الإِدغام ظاهرٌ لالتقاءِ مثلين بشروطِهما. ومَنْ أظهر وهو ابن مجاهدٍ ، وأصحابُهُ قال:"لأَنَّ الواو إِذا أُدْغِمَت سَكَنَتْ ، وإذا سكنت صَدَقَ عليها أنها واوٌ ساكنة قبلها ضمَّةٌ ، فصارَت نظير: { آمَنُواْ وَكَانُواْ } [ يونس: 63 ] فكما لا يُدغم ذاك لا يدغم هذا. وهذه العِلَّةُ فاسدةٌ لوجهين:"

أحدهما: أنها ما صارَتْ مثلَ"آمنوا ، وكانوا"إلا بعد الإِدغام ، فكيف يُقال ذلك؟ وأيضًا فإِنَّهُم أدغموا: { يَأْتِيَ يَوْمٌ } [ البقرة: 254 ] وهو نظيرُ: { فِي يَوْمٍ } [ إبراهيم: 18 ] و { الذى يُوَسْوِسُ } [ الناس: 4 ] بعين ما عَلَّلوا به.

وشرطُ هذا الإِدغام في هذا الحرف عند أبي عمرو ضمُّ الهاءِ ، كهذه الآية ، ومثله: { هُوَ والملائكة } [ آل عمران: 18 ] { هُوَ وَجُنُودُهُ } [ القصص: 39 ] ، فلو سكنت الهاءُ؛ امتنع الإِدغامُ نحو { وَهُوَ وَلِيُّهُمْ } [ الأنعام: 127 ] ولو جرى فيه الخلافُ أيضًا لم يكن بعيدًا ، فله أُسوة بقوله: { خُذِ العفو وَأْمُرْ } [ الأعراف: 199 ] بل أولى لأَنَّ سكون هذا عارضٌ بخلافِ:"الْعفوَ وأمر".

قوله تعالى: { والذين آمَنُواْ مَعَهُ } .

ليس المراد منه المعيّة في الإِيمان ، لأنَّ إيمانهم لم يكُن مع إِيمان طَالُوت ، بل المراد: أَنَّهم جاوزا النَّهر معه لأَنَّ لفظ"مع"لا تقتضي المعيَّة لقوله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْرًا } [ الشرح: 5 ] واليسر لا يكون مع العسر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت