فهرس الكتاب

الصفحة 3087 من 12199

قوله: { لاَ طَاقَةَ لَنَا اليوم } [ لنَا ] هو: خبر"لا"، فيتعلَّقُ بمحذوفٍ ، ولا يجوزُ أن يتعلَّقَ بطاقة ، وكذلك ما بعده من قوله"اليَومَ"و"بِجَالُوتَ"؛ لأنه حينئذٍ يصير مُطَوَّلًا والمُطَوَّلُ ينصبُ منونًا ، وهذا كما تراهُ مبنيًا على الفتح ، بل"اليَوْمَ"و"بِجَالُوتَ"متعلِّقان بالاستقرار الَّذي تعلَّق به"لنَا".

وأجاز أبو البقاء: أن يكون"بِجَالُوتَ"هو خبرَ"لا"، و"لنَا"حينئذٍ: إِمَّا تبيينٌ أو متعلِّقٌ بمحذوف على أَنَّه صفةٌ لطاقة.

والطَّاقةُ: القُدرةُ وعينُها واو؛ لأَنَّها مِنَ الطَّوقِ وهو القُدرةُ ، وهي مصدرٌ على حذفِ الزَّوائدِ ، فإِنَّها من"أَطَاقَ"ونظيرها: أجَابَ جابةً ، وأَغَارَ غارةً ، وَأَطَاعَ طَاعةً.

و"جالوت"اسمٌ أعجميٌّ ممنوعُ الصرفِ ، لا اشتقاقَ له ، وليس هو فَعَلوتًا من جال يَجُول ، كما تقدَّم في طَالُوت ، ومثلهما داود.

قوله: { كَم مِّن فِئَةٍ } "كَمْ"خبريةٌ ، فإنَّ معناها التَّكثيرُ ، ويدلُّ على ذلك قراءة أبي:"وكَائِن"، وهي للتكثير ، ومحلُّها الرَّفعُ بالابتداء ، و"مِنْ فِئَةٍ"تمييزُها ، و"مِنْ"زائدةٌ فيه. وأكثرُ ما يجيءُ مميِّزها ، ومميِّز"كَائِن"مجرورًا بمِنْ ، ولهذا جاء التنزيلُ على ذلك ، وقد تُحْذفُ"مِنْ"فيُجَرُّ مميِّزها بالإِضافة لا بمِنْ مقدرةً على الصَّحيح ، وقد يُنصَبُ حَمْلًا على مُميِّز"كَم"الاستفهامية ، كما أَنَّهُ قد يُجَرُّ مميِّز الاستفهاميّةِ حَمْلًا عليها ، وذلك بشروطٍ ذكرها النُّحاةُ.

قال الفرَّاء: لو ألغيت"مِنْ"ها هنا جاز فيه الرَّفع والنَّصبُ والخفضُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت