فهرس الكتاب

الصفحة 3088 من 12199

أَمَّا النَّصبُ فلأنّ"كم"بمنزلة عددٍ ، فينصب ما بعدهُ نحو: عشرونَ رجلًا. وَأَمَّا الخَفْضُ ، فبتقدير دخول حرف"من"عليه.

وأَمَّا الرَّفعُ ، فعلى نيَّة الفِعْل تقديره"كم غلبت فئةٌ"ومِنْ مجيءِ"كَائِن"منصوبًا قولُ الشاعر: [ الخفيف ]

أُطْرُدِ اليَأْسَ بالرَّجَاءِ فَكَائِنْ... آلِمًا حُمَّ يُسْرُهُ بَعْدَ عُسْرِ

وَأَجازُوا أَنُ يكونَ"مِنْ فِئَةٍ"في محلِّ رفع صفةً لـ"كم"فيتعلَّق بمحذوفٍ. و"غَلَبَت"هذه الجملةُ هي خبرُ"كم"والتقديرُ: كثيرٌ من الفئاتِ القليلةِ غالبٌ الفئاتِ الكثيرةَ.

وفي اشتقاق"فئة"قولان:

أحدهما: أنها من فاء يَفِيء ، أي: رجع فَحُذِفَتْ عينُها ووزنُها فِلَة.

والثاني: أَنَّها مِنْ فَأَوْتُ رأسَه أي: كسرتُه ، فحُذِفت لامُها ووزنُها فِعَة كمئة ، إِلاَّ أَنَّ لامَ مائة ياءٌ ، ولامَ هذه واوٌ ، والفِئَةُ: الجماعةُ من النَّاسِ قلَّت ، أو كثرت ، وهي جمعٌ لا واحد له من لفظه ، وجمعها: فئات وفئون في الرَّفع ، وفئين في النَّصب والجرِّ ، ومعناها على كلٍّ من الاشتقاقين صحيحٌ ، فإنَّ الجماعَةَ من النَّاسِ يَرْجِعُ بعضهم إلى بعضٍ ، وهم أيضًا قطعةٌ من النَّاسِ كقطَعِ الرَّأْسِ المكسَّرة.

قوله: { بِإِذْنِ الله } فيه وجهان.

أَظهرهُمَا: أنَّه حالٌ فيتعلَّقُ بمحذوفٍ ، والتَّقدير: ملتبسين بتيسير الله لهم.

والثاني: أَنَّ الباءَ للتَّعْدية ، ومجرورها مفعولٌ به في المعنى ، ولهذا قال أبو البقاء:"وإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَها مَفْعُولًا به".

وقوله: { والله مَعَ الصابرين } مبتدأٌ وخبرٌ ، وتحتمِل وجهين:

أحدهما: أن يكون محلُّها النَّصْبَ على أنها من مقولهم.

والثاني: أنَّها لا محلَّ لها من الإِعراب ، على أَنّها استئنافٌ أَخْبَرَ اللهُ تعالى بها. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 278 ـ 287} . بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت