قال: وكان داود من أرْمَى الناس بالمِقْلاع ، فنزل وأخذ مِخْلاته فتقلّدها وأخذ مقلاعه وخرج إلى جالوت ، وهو شاكٍ في سلاحه على رأسه بيضة فيها ثلاثمائة رطل ، فيما ذكر الماوردي وغيره ؛ فقال له جالوت: أنت يا فتى تخرج إلي! قال نعم ؛ قال: هكذا كما تخرج إلى الكلب! قال نعم ، وأنت أهون.
قال: لأطعمنّ لحمك اليوم للطّيْر والسِّباع ؛ ثم تدانيا وقصد جالوت أن يأخذ داود بيده استخفافًا به ، فأدخل داود يده إلى الحجارة ، فرُوي أنها التأمَتْ فصارت حجرًا واحدًا ، فأخذه فوضعه في المقلاع وسمى الله وأداره ورماه فأصاب به رأس جالوت فقتله ، وحز رأسه وجعله في مِخلاته ، واختلط الناس وحمل أصحاب طالوت فكانت الهزيمة.
وقد قيل: إنما أصاب بالحجر من البيضة موضع أنفه ، وقيل: عينه وخرج من قفاه ، وأصاب جماعة من عسكره فقتلهم.
وقيل: إن الحجر تفَتّت حتى أصاب كل من في العسكر شيء منه ؛ وكان كالقبْضَة التي رمى بها النبي صلى الله عليه وسلم هَوَازن يوم حُنَيْن ، والله أعلم.
وقد أكثر الناس في قصص هذه الآي ، وقد ذكرت لك منها المقصود والله المحمود. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 257 ـ 258}
وقال الآلوسى: