والنبوة إلا له. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 159}
قال القرطبى:
قوله تعالى: { وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ } وذلك أن طالوت الملك اختاره من بين قومه لقتال جالوت ، وكان رجلًا قصيرًا مِسقامًا مِصفارًا أصغر أزرق ، وكان جالوت من أشدّ الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده ، وكان قتل جالوت وهو رأس العمالقة على يده.
وهو داود بن إيشَى بكسر الهمزة ، ويُقال: داود بن زكريا بن رشوى ، وكان من سِبط يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السَّلام ، وكان من أهل بيت المقدس جمع له بين النبوّة والملك بعد أن كان راعيًا وكان أصغر إخوته وكان يرعى غنمًا ، وكان له سبعة إخوة في أصحاب طالوت ؛ فلما حضرت الحرب قال في نفسه: لأذهبنّ إلى رؤية هذه الحرب ، فلما نهض في طريقه مر بحجر فناداه: يا داود خذني فبي تقتل جالوت ، ثم ناداه حَجَر آخر ثم آخر فأخذها وجعلها في مخِلاته وسار ، فخرج جالوت يطلب مبارِزًا فكَعّ الناس عنه حتى قال طالوت: من يَبْرُز إليه ويقتله فأنا أزوّجه ابنتي وأحكِّمه في مالي ؛ فجاء داود عليه السَّلام فقال: أنا أبرز إليه وأقتله ، فازدراه طالوت حين رآه لصغر سِنِّه وقصره فردّه ، وكان داود أزرق قصيرًا ؛ ثم نادى ثانية وثالثة فخرج داود ، فقال طالوت له: هل جرّبت نفسك بشيء ؟ قال نعم ؛ قال بماذا ؟ قال: وقع ذئب في غنمي فضربته ثم أخذت رأسه فقطعته من جسده.
قال طالوت: الذئب ضعيف ، هلى جرّبت نفسك في غيره ؟ قال: نعم ، دخل الأسد في غنمي فضربته ثم أخذت بلحييه فشققتهما ؛ أفترى هذا أشدّ من الأسد ؟ قال لا ؛ وكان عند طالوت دِرْعٌ لا تستوي إلاَّ على من يقتل جالوت ، فأخبره بها وألقاها عليه فاستوت ؛ فقال طالوت: فاركب فرسي وخذ سلاحي ففعل ؛ فلما مشى قليلًا رجع فقال الناس: جَبُن الفتى! فقال داود: إن الله إن لم يقتله لي ويُعِنِّي عليه لم ينفعني هذا الفرس ولا هذا السلاح ، ولكنِّي أحب أن أُقاتله على عادتي.