فهرس الكتاب

الصفحة 3163 من 12199

قلت: وأحسن من هذا قول من قال: إن المنع من التفضيل إنما هو من جهة النبوّة التي هي خصلة واحدة لا تفاضل فيها ، وإنما التفضيل في زيادة الأحوال والخصوص والكرامات والألطاف والمعجزات المتباينات ، وأما النبوّة في نفسها فلا تتفاضل وإنما تتفاضل بأُمور أُخَر زائدةٍ عليها ؛ ولذلك منهم رُسُل وأولوا عَزْم ، ومنهم مَن أُتّخِذ خليلًا ، ومنهم مَن كلّم الله ورفع بعضهم درجات ، قال الله تعالى: { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النبيين على بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } [ الإسراء: 55 ] وقال: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ } .

قلت: وهذا قول حسن ، فإنه جمع بين الآي والأحاديث من غير نسخ ، والقول بتفضيل بعضهم على بعض إنما هو بما مُنِح من الفضائل وأعطَي من الوسائل ، وقد أشار ابن عباس إلى هذا فقال: إن الله فضل محمّدًا على الأنبياء وعلى أهل السماء ، فقالوا: بِم يا ابن عباس فضله على أهل السماء ؟ فقال: إن الله تعالى قال: { وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إله مِّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظالمين } [ الأنبياء: 29 ] .

وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح: 1 ، 2 ] .

قالوا: فما فضله على الأنبياء ؟ قال قال الله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ } [ إبراهيم: 4 ] وقال الله عزّ وجلّ لمحمّد صلى الله عليه وسلم: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ } [ سبأ: 28 ] فأرسله إلى الجن والإنس"ذكره أبو محمد الدارميّ في مسنده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت