فهرس الكتاب

الصفحة 3235 من 12199

والذي عندي في هذا الباب أن الحي في أصل اللغة ليس عبارة عن هذه الصحة ، بل كل شيء كان كاملًا في جنسه ، فإنه يسمى حيًا ، ألا ترى أن عمارة الأرض الخربة تسمى: إحياء الموات ، وقال تعالى: {فانظر إلى ءاثار رَحْمَةِ الله كَيْفَ يُحْىِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} [ الروم: 50 ] وقال: {إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض} [ فاطر: 9 ] والصفة المسماة في عرف المتكلمين ، إنما سميت بالحياة لأن كمال حال الجسم أن يكون موصوفًا بتلك الصفة فلا جرم سميت تلك الصفة حياة وكمال حال الأشجار أن لا تكون مورقة خضرة فلا جرم سميت هذه الحالة حياة وكمال الأرض أن تكون معمورة فلا جرم سميت هذه الحالة حياة فثبت أن المفهوم الأصلي من لفظ الحي كونه واقعًا على أكمل أحواله وصفاته ، وإذا كان كذلك فقد زال الإشكال لأن المفهوم من الحي هو الكامل ، ولما لم يكن ذلك مقيدًا بأنه كامل في هذا دون ذاك دل على أنه كامل على الإطلاق ، فقوله الحي يفيد كونه كاملًا على الإطلاق ، والكامل هو أن لا يكون قابلًا للعدم ، لا في ذاته ولا في صفاته الحقيقة ولا في صفاته النسبية والإضافية ، ثم عند هذا إن خصصنا القيوم بكونه سببًا لتقويم غيره فقد زال الإشكال ، لأن كونه سببًا لتقويم غيره يدل على كونه متقومًا بذاته ، وكونه قيومًا يدل على كونه مقومًا لغيره ، وإن جعلنا القيوم اسمًا يدل على كونه يتناول المتقوم بذاته والمقوم لغيره كان لفظ القيوم مفيدًا فائدة لفظ الحي مع زيادة ، فهذا ما عندي في هذا الباب والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 7}

وقد تعقب الآلوسى الإمام الفخر في هذا الجواب فقال ما نصه:

ولا يخفى أنه صرح ممرد من قوارير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت