فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 12199

ولما لم يكن علوه وعظمته بالقهر والسلطان والإحاطة بالكمال منحصرًا فيما تقدم عطف عليه قوله: {وهو} أي مع ذلك كله المتفرد بأنه {العلي} أي الذي لا رتبة إلا وهي منحطة عن رتبته {العظيم} كما أنبأ عن ذلك افتتاح الآية بالاسم العلم الأعظم الجامع لجميع معاني الأسماء الحسنى علوًا وعظمة تتقاصر عنهما الأفهام لما غلب عليها من الأوهام ، ونظم الاسمين هكذا دال على أنه أريد بالعظم علو الرتبة وبعد المنال عن إدراك العقول. أ هـ {نظم الدرر حـ 1 صـ 497 ـ 498}

قال الفخر:

أما قوله {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ} ففيه مسائل:

المسألة الأولى: المراد بالعلم هاهنا كما يقال: اللّهم اغفر لنا علمك فينا ، أي معلومك وإذا ظهرت آية عظيمة ، قيل: هذه قدرة الله ، أي مقدوره والمعنى: أن أحدًا لا يحيط بمعلومات الله تعالى.

المسألة الثانية: احتج بعض الأصحاب بهذه الآية في إثبات صفة العلم لله تعالى وهو ضعيف لوجوه أحدها: أن كلمة {مِّنْ} للتبعيض ، وهي داخلة هاهنا على العلم.

فلو كان المراد من العلم نفس الصفة لزم دخول التبعيض في صفة الله تعالى وهو محال والثاني: أن قوله {بِمَا شَاء} لا يأتي في العلم إنما يأتي في المعلوم والثالث: أن الكلام إنما وقع هاهنا في المعلومات ، والمراد أنه تعالى عالم بكل المعلومات ، والخلق لا يعلمون كل المعلومات ، بل لا يعلمون منها إلا القليل. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 10 ـ 11}

قال ابن عاشور:

وعطفت جملة { ولا يحيطون بشيء من علمه على جملة يعلم ما بين أيديهم لأنّها تكملة لمعناها كقوله: والله يعلم وأنتم لا تعلمون } [ البقرة: 216 ] .

ومعنى يحيطون يعلمون علمًا تامًا ، وهومجاز حقيقته أنّ الإحاطة بالشيء تقتضي الاحتواء على جميع أطرافه بحيث لا يشذّ منه شيء من أوله ولا آخره ، فالمعنى لا يعلمون علم اليقين شيئًا من معلوماته ، وأمَّا ما يدّعونه فهو رجم بالغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت