فالعلمُ في قوله: { من علمه } بمعنى المعلوم ، كالخَلْق بمعنى المخلوق ، وإضافته إلى ضمير اسم الجلالة تخصيص له بالعلوم اللدُنية التي استأثر الله بها ولم ينصب الله تعالى عليها دلائل عقلية أو عادية. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 22}
قوله تعالى {إِلاَّ بِمَا شَاء}
قال الفخر:
وأما قوله {إِلاَّ بِمَا شَاء} ففيه قولان
أحدها: أنهم لا يعلمون شيئًا من معلوماته إلا ما شاء هو أن يعلمهم كما حكي عنهم أنهم قالوا {لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا}
والثاني: أنهم لا يعلمون الغيب إلا عند إطلاع الله بعض أنبيائه على بعض الغيب ، كما قال: {عالم الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ } . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 11}
قوله تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السموات والأرض}
قال ابن عاشور:
والكرسي شيء يُجلس عليه مُتركب من أعواد أو غيرها موضوعة كالأعمدة متساوية ، عليها سطح من خشب أو غيره بمقدار ما يسع شخصًا واحدًا في جلوسه ، فإن زاد على مجلس واحد وكان مرتفعًا فهو العرش.
وليس المراد في الآية حقيقة الكرسي إذ لا يليق بالله تعالى لاقتضائه التحيّز ، فتعين أن يكون مرادًا به غير حقيقته.
والجمهور قالوا: إنّ الكرسي مخلوق عظيم ، ويضاف إلى الله تعالى لعظمته ، فقيل هو العرش ، وهو قول الحسَن.
وهذا هو الظاهر لأنّ الكرسي لم يذكر في القرآن إلاّ في هذه الآية وتكرّر ذكر العرش ، ولم يَرِد ذكرهما مقترنين ، فلو كان الكرسي غير العرش لذكر معه كما ذُكرت السماوات مع العرش في قوله تعالى: { قل من رب السموات السبع وربُ العرش العظيم } [ المؤمنون: 86 ] ، وقيل الكرسي غير العرش ، فقال ابن زيد هو دون العرش وروى في ذلك عن أبي ذَر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما الكرسيُ في العرش إلاّ كحلقة من حديد ألقيَتْ بين ظهري فلاة من الأرض"وهو حديث لم يصح.