وأنكر ذلك لانتفاء هذا الوصف قبل الخلق وبعد فنائهم ، إذ لا معظم له حينئذ ، فلا يجوز هذا القول.
وقيل: والجواب أنها صفة فعل: كالخلق والرزق ، فلا يلزم ما قالوه.
وقيل: العلي الرفيع فوق خلقه ، المتعالي عن الأشباه والأنداد ، وقيل: العالي من: علا يعلو: ارتفع ، أي: العالي على خلقه بقدرته ، والعظيم ذو العظمة الذي كل شيء دونه ، فلا شيء أعظم منه.
قال الماوردي: وفي الفرق بين العلي والعالي وجهان: أحدهما: أن العالي هو الموجود في محل العلو ، والعلي هو مستحق للعلو.
الثاني: أن العالي هو الذي يجوز أن يشارك ، والعلي هو الذي لا يجوز أن يشارك ، فعلى هذا الوجه يجوز أن يوصف الله بالعليّ لا بالعالي ، وعلى الأول يجوز أن يوصف بهما ، وقيل: العلي: القاهر الغالب للأشياء ، تقول العرب: علا فلان فلانًا غلبه وقهره.
قال الشاعر:
فلما علونا واستوينا عليهم . . .
تركناهم صرعى لنسر وكاسر
ومنه { إن فرعون علا في الأرض } وقال الزمخشري: العلي الشأن العظيم الملك والقدرة. انتهى.
وقال قوم: العلي عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه.
قال ابن عطية: وهذا قول جهلة مجسمين ، وكان الوجه أن لا يحكى.
وقال أيضًا: العلي يراد به علو القدر والمنزلة ، لا علو المكان ، لأن الله منزه عن التحيز. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 291}
فائدة جليلة
قال البقاعى: