{ حِفْظُهُمَا } أي السموات والأرض وإنما لم يتعرض لذكر ما فيهما لما أن حفظهما مستتبع لحفظه ، وخصهما بالذكر دون الكرسي لأن حفظهما هو المشاهد المحسوس ، والقول بالاستخدام ليدخل هو والعرش وغيرهما مما لا يعلمه إلا الله تعالى بعيد. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 11}
قال القرطبى:
و { العلي } يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان ؛ لأن الله منزَّه عن التحيُّز.
وحكى الطبريّ عن قوم أنهم قالوا: هو العلِيّ عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه.
قال ابن عطية: وهذا قول جهلةٍ مجسِّمين ، وكان الوجه ألا يُحكى.
وعن عبد الرحمن بن قُرْط أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به سمع تسبيحًا في السموات العلى: سبحانه الله العلِيّ الأعلى سبحانه وتعالى.
والعلِي والعالي: القاهر الغالب للأشياء ؛ تقول العرب: علا فلان فلانًا أي غلبه وقهره ؛ قال الشاعر:
فَلَمّا عَلَوْنا واسْتَوَيْنا عليهم . . .
تَرَكْنَاهُمُ صَرْعَى لِنَسْرٍ وكاسرٍ
ومنه قوله تعالى: { إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأرض } [ القصص: 4 ] .
و { العظيم } صفة بمعنى عظيم القدر والخطر والشّرف ، لا على معنى عِظَم الأجرام.
وحكى الطبريّ عن قوم أن العظيم معناه المعظَّم ، كما يقال: العتيق بمعنى المعتق ، وأنشد بيت الأعشى:
فكأنّ الخمرَ العَتِيقَ من الإِس . . .
فِنِّط مَمْزُوجَةً بماءٍ زُلالِ
وحكى عن قوم أنهم أنكروا ذلك وقالوا: لو كان بمعنى مُعَظَّم لوجب ألاّ يكون عظيمًا قبل أن يخلق الخلق وبعد فَنائهم ؛ إذْ لا معظِّم له حينئذ. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 278 ـ 279}
وقال أبو حيان:
{ وهو العلي العظيم } عليّ في جلاله ، عظيم في سلطانه.
وقال ابن عباس: الذي كمل في عظمته ، وقيل: العظيم المعظّم ، كما يقال: العتيق في المعتق ، قال الأعشى:
وكأنّ الخمر العتيق من الاس . . .
فنط ممزوجة بماء زلال