فهرس الكتاب

الصفحة 3324 من 12199

أحدها: أن عصمة الله للمؤمنين عن مواقعة الضلال ، إخراج لهم من ظلام الكفر ، وتزيين قرناء الكفار لهم الباطل الذي يحيدون به عن الهدى ، إخراج لهم من نور الهدى ، و"الإخراج"مستعار هاهنا: وقد يقال للممتنع من الشيء: خرج منه ، وإن لم يكن دخل فيه.

قال تعالى: { إِني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله } [ يوسف: 37 ] .

وقال: { ومنكم من يردُّ إِلى أرذل العمر } [ النحل: 70 ] .

وقد سبقت شواهد هذا في قوله تعالى: { وإِلى الله ترجع الأمور } [ البقرة: 210 ] .

والثاني: أن إيمان أهل الكتاب بالنبي قبل أن يظهر نورٌ لهم ، وكفرهم به بعد أن ظهر ، خروج إلى الظلمات.

والثالث: أنه لما ظهرت معجزات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان المخالف له خارجًا من نور قد علمه ، والموافق له خارجًا من ظلمات الجهل إلى نور العلم. أ هـ {زاد المسير حـ 1 صـ 307}

وقال العلامة الماوردى:

فإن قيل: فكيف يخرجونهم من النور ، وهم لم يدخلوا فيه ؟ فعن ذلك جوابان:

أحدهما: أنها نزلت في قوم مُرْتَدِّين ، قاله مجاهد.

والثاني: أنها نزلت فيمن لم يزل كافرًا ، وإنما قال ذلك لأنهم لو لم يفعلوا ذلك بهم لدخلوا فيه ، فصاروا بما فعلوه بمنزلة من قد أخرجهم منه. وفيه وجه ثالث: أنهم كانوا على الفطرة عند أخذ الميثاق عليهم ، فلما حَمَلُوهم على الكفر أخرجوهم من نور فطرتهم. أ هـ {النكت والعيون حـ 1 صـ 329}

وقال الفخر:

قوله {يُخْرِجُهُم مِّنَ الظلمات إِلَى النور} ظاهره يقتضي أنهم كانوا في الكفر ثم أخرجهم الله تعالى من ذلك الكفر إلى الإيمان ، ثم هاهنا قولان:

القول الأول: أن يجري اللفظ على ظاهره ، وهو أن هذه الآية مختصة بمن كان كافرًا ثم أسلم ، والقائلون بهذا القول ذكروا في سبب النزول روايات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت