فهرس الكتاب

الصفحة 3326 من 12199

والقول الثاني: أن يحمل اللفظ على كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم سواء كان ذلك الإيمان بعد الكفر أو لم يكن كذلك ، وتقريره أنه لا يبعد أن يقال يخرجهم من النور إلى الظلمات وإن لم يكونوا في الظلمات ألبتة ، ويدل على جوازه: القرآن والخبر والعُرْف ، أما القرآن فقوله تعالى: {وَكُنتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مّنَ النار فَأَنقَذَكُمْ مّنْهَا} [ آل عمران: 103 ] ومعلوم أنهم ما كانوا قط في النار وقال {لَمَّا ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخزى} [ يونس: 98 ] ولم يكن نزل بهم عذاب ألبتة ، وقال في قصة يوسف عليه السلام: {تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ بالله} [ يوسف: 37 ] ولم يكن فيها قط ، وقال: {وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إلى أَرْذَلِ العمر} [ النحل: 70 ] وما كانوا فيه قط ، وأما الخبر فروي"أنه صلى الله عليه وسلم سمع إنسانًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال على الفطرة ، فلما قال: أشهد أن محمدًا رسول الله ، فقال خرج من النار"، ومعلوم أنه ما كان فيها ، وروي أيضًا"أنه صلى الله عليه وسلم أقبل على أصحابه فقال: تتهافتون في النار تهافت الجراد ، وها أنا آخذ بحجزكم"، ومعلوم أنهم ما كانوا متهافتين في النار ، وأما العرف فهو أن الأب إذا أنفق كل ماله فالابن قد يقول له: أخرجتني من مالك أي لم تجعل لي فيه شيئًا ، لا أنه كان فيه ثم أخرج منه ، وتحقيقه أن العبد لو خلا عن توفيق الله تعالى لوقع في الظلمات.

فصار توفيقه تعالى سببًا لدفع تلك الظلمات عنه ، وبين الدفع والرفع مشابهة ، فهذا الطريق يجوز استعمال الإخراج والإبعاد في معنى الدفع والرفع والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 18}

فائدة

قال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت