المراد بالنور نور البرهان والحق ، وبالظلمات ظلمات الشبهات والشك ، فالله يزيد الذين اهتدوا هدى لأنّ اتِّباعهم الإسلام تيسير لطرق اليقين فهم يزدادون توغّلا فيها يومًا فيومًا ، وبعكسهم الذين اختاروا الكفر على الإسلام فإنّ اختيارهم ذلك دل على ختم ضُرب على عقولهم فلم يهتدوا ، فهم يزدادون في الضلال يومًا فيومًا.
ولأجل هذا الازدياد المتجدّد في الأمرين وقع التعبير بالمضارع في يخرجهم ويخرجونهم وبهذا يتضّح وجه تعقيب هذه الآيات بآية { ألم تر إلى الذي حاجّ إبراهيم } [ البقرة: 258 ] ثم بآية { أوْ كالذي مر على قرية } [ البقرة: 259 ] ثم بآية { وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تُحْيي الموتى } فإنّ جميعها جاء لبيان وجوه انجلاء الشك والشبهات عن أولياء الله تعالى الذين صدق إيمانهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 30 ـ 31}
قوله تعالى: {والذين كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطاغوت}
قال أبو السعود:
{ والذين كَفَرُواْ } أي الذين ثبت في علمه تعالى كفرُهم { أَوْلِيَاؤُهُمُ الطاغوت } أي الشياطينُ وسائرُ المضلين عن طريق الحق فالموصولُ مبتدأ وأولياؤُهم مبتدأٌ ثانٍ والطاغوتُ خبرُه والجملةُ خبرٌ للأول والجملةُ الحاصلةُ معطوفةٌ على ما قبلها ، ولعل تغييرَ السبك للاحتراز عن وضع الطاغوتِ في مقابلة الاسم الجليل ولقصد المبالغة بتكرير الإسناد مع الإيماء إلى التباين بين الفريقين من كل وجهٍ حتى من جهة التعبير أيضًا.
{ يُخْرِجُونَهُم } بالوساوس وغيرِها من طرق الإضلال والإغواء { مّنَ النور } الفِطري الذي جُبل عليه الناسُ كافةً أو من نور البيناتِ التي يشاهدونها من جهة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بتنزيل تمكُّنِهم من الاستضاءة بها منزلةَ نفسِها { إِلَى الظلمات } ظلماتِ الكفر والانهماكِ في الغِل. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 1 صـ 250}
قال الفخر: