فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 12199

الحجة الثانية: ما ذكره أبو بكر الأصم ، وهو أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لو كان هو الملك لما قدر الكافر أن يقتل أحد الرجلين ويستبقي الآخر ، بل كان إبراهيم صلى الله عليه وسلم يمنعه منه أشد منع ، بل كان يجب أن يكون كالملجأ إلى أن لا يفعل ذلك ، قال القاضي هذا الاستدلال ضعيف ، لأنه من المحتمل أن يقال: إن إبراهيم صلى الله عليه وسلم كان ملكًا وسلطانًا في الدين والتمكن من إظهار المعجزات ، وذلك الكافر كان ملكًا مسلطًا قادرًا على الظلم ، فلهذا السبب أمكنه قتل أحد الرجلين ، وأيضًا فيجوز أن يقال إنما قتل أحد الرجلين قودًا ، وكان الاختيار إليه ، واستبقى الآخر ، إما لأنه لا قتل عليه أو بذل الدية واستبقاه.

وأيضًا قوله {أنا أحيي وأميت} خبر ووعد ، ولا دليل في القرآن على أنه فعله ، فهذا ما يتعلق بهذه المسألة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 19 ـ 20 ـ 21}

سؤال: فإن قلت: كيف جاز أن يؤتي الله الملك الكافر ؟

قلت: فيه قولان: آتاه ما غلب به وتسلط من المال والخدم والأتباع ، وأما التغليب والتسليط فلا ، وقيل: ملكة امتحانًا لعباده. انتهى. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 333}

قال أبو حيان:

وفيه نزعة اعتزالية ، وهو قوله: وأما التغليب والتسليط فلا ، لأنه عندهم هو الذي تغلب وتسلط ، فالتغليب والتسليط فعله لا فعل الله عندهم. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 299}

قال القرطبى:

هذه الآية تدل على جواز تسمية الكافر مَلِكًا إذا آتاه الله المُلْك والعِزّ والرِّفعة في الدنيا ، وتدلّ على إثبات المناظرة والمجادلة وإقامة الحجة.

وفي القرآن والسنة من هذا كثير لمن تأمّله ؛ قال الله تعالى: { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ البقرة: 111 ] .

{ إِنْ عِندَكُمْ مِّن سُلْطَانٍ } [ يونس: 68 ] أي من حجة.

وقد وصف خصومة إبراهيم عليه السلام قومه وردّه عليهم في عبادة الأوثان كما في سورة"الأنبياء"وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت