فهرس الكتاب

الصفحة 3348 من 12199

وقال في قصة نوح عليه السلام: { قَالُواْ يا نوح قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا } [ هود: 32 ] الآياتِ إلى قوله: { وَأَنَاْ بريء مِّمَّا تُجْرَمُونَ } [ هود: 35 ] .

وكذلك مجادلة موسى مع فرعون إلى غير ذلك من الآي.

فهو كله تعليم من الله عز وجل السؤال والجواب والمجادلة في الدِّين ؛ لأنه لا يظهر الفرق بين الحق والباطل إلا بظهور حجة الحق ودحض حجة الباطل.

وجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب وباهَلَهُم بعد الحجة ، على ما يأتي بيانه في"آل عمران".

وتحَاجّ آدم وموسى فغلبه آدم بالحجة.

وتجادل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم السّقِيفَة وتدافعوا وتقرّروا وتناظروا حتى صدر الحق في أهله ، وتناظروا بعد مبايعة أبي بكر في أهل الردّة ، إلى غير ذلك مما يكثر إيراده.

وفي قول الله عز وجل: { فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ } [ آل عمران: 66 ] دليل على أن الاحتجاج بالعلم مباح شائع لمن تدبر.

قال المُزنِيّ صاحب الشافعيّ: ومِن حق المناظرة أن يراد بها الله عز وجل وأن يُقبل منها ما تبيّن.

وقالوا: لا تصح المناظرة ويظهر الحق بين المتناظرين حتى يكونوا متقاربين أو مستويين في مرتبة واحدة من الدين والعقل والفهم والإنصاف ، وإلاّ فهو مِرَاءٌ ومكابرة. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 286 ـ 287}

فائدة

قال القرطبى:

ذكر الأصوليون في هذه الآية أن إبراهيم عليه السلام لما وصف ربه تعالى بما هو صفة له من الإحياء والإماتة لكنه أمر له حقيقة ومجاز ، قصد إبراهيم عليه السلام إلى الحقيقة ، وفَزِع نمروذ إلى المجاز ومَوّه على قومه ؛ فسلّم له إبراهيم تسليم الجدل وانتقل معه من المثال وجاءه بأمر لا مجاز فيه { فَبُهِتَ الذي كَفَرَ } أي انقطعت حجته ولم يمكنه أن يقول أنا الآتي بها من المشرق ؛ لأن ذوي الألباب يكذبونه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 286}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت