فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: { أَنْ آتَاهُ الله } فيه وجهان:
أظهرهما: أَنَّهُ مفعولٌ من أجله على حذفِ العِلّة ، أي: لأَنْ آتاه ، فحينئذٍ في محلِّ"أَنْ"الوجهان المشهوران ، أعني النَّصب ، أو الجرِّ ، ولا بُدَّ من تقديرِ حرفِ الجرِّ قبل"أَنْ"؛ لأَنَّ المفعول مِنْ أجلهِ هنا نَقَّص شرطًا ، وهو عدمُ اتِّحادِ الفاعلِ ، وإنما حُذفت اللامُ ، لأَنَّ حرف الجرِّ يطَّرد حذفُهُ معها ، ومع أنَّ ، كما تقدَّم.
وفي كونِهِ مفعولًا من أجلِهِ وجهان:
أحدهما: أَنَّهُ من باب العكسِ في الكلام بمعنى: أنه وضعَ المُحاجَّة موضع الشُّكْر ، إذ كان مِنْ حقِّه أن يشكرَ في مقابلة إتيانِ المُلْكِ ، ولكنَّهُ عَمِلَ على عكس القضية ، كقوله تعالى: { وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } [ الواقعة: 82 ] ، وتقول:"عَادَاني فُلانٌ؛ لأني أَحسنت إليه"وهو باب بليغٌ.
والثاني: أَنَّ إيتاءَ المُلْكِ حَمَلَه على ذلك؛ لأَنَّهُ أورثه الكِبْرَ وَالبَطَرَ ، فَنَشَأَ عنهما المُحاجَّةُ.