الوجه الثاني: أنَّ"أَنْ"، وما في حيِّزها واقعةٌ موقعَ ظرفِ الزَّمانِ ، قال الزَّمخشريُّ رحمه الله"وَيَجُوزُ أن يكونَ التَّقديرُ: حاجَّ وقتَ أَنْ آتاهُ اللهُ". وهذا الذي أجازه الزمخشريُّ فيه نظر؛ لأَنَّهُ إِنْ عنى أَنَّ ذلكَ على حذفِ مُضافٍ ففيه بُعْدٌ من جهةِ أَنَّ المحاجَّة لم تقع وقتَ إِيتاءِ اللهِ له المُلْك ، إِلاَّ أَنْ يُتَجَوَّز في الوقتِ ، فلا يُحْمَل على الظَّاهر ، وهو أنَّ المُحاجَّة وَقَعَت ابتداء إيتاءِ المُلْك ، بل يُحْمَلُ على أنَّ المُحاجَّة وقعت وقتَ وجود المُلْك ، وإن عنى أَنَّ"أَنْ"وما حيِّزها واقعةٌ موقع الظَّرف ، فقد نصَّ النَّحويون على منع ذلك وقالوا: لا يَنُوب عن الظَّرف الزَّماني إلا المصدرُ الصَّريحُ ، نحو:"أَتيتُكَ صِيَاحَ الدِّيكِ"ولو قلت:"أَنْ يصيحَ الدِّيكُ"لم يَجز. كذا قاله أبو حيَّان قال شهاب الدين وفيه نظرٌ ، لأنه قال:"لا ينوبٌ عن الظَّرفِ إلا المصدرُ الصّريح"، وهذا معارضٌ بأنهم نَصُّوا على أنَّ"ما"المصدريةَ تنوبُ عن الزَّمانِ ، وليست بمصدرٍ صريحٍ.
والضمير في"آتاه"فيه وجهان: