فهرس الكتاب

الصفحة 3371 من 12199

أظهرهما: أَنْ يعودَ على"الَّذِي"، وهو قول جمهور المفسرين وأَجاز المهدويُّ أن يعودَ على"إِبْرَاهِيم"، أي: ملك النُّبُوَّة. قال ابن عطيَّة:"هذا تَحاملٌ من التَّأْوِيل"، وقال أبو حيان: هذا قولُ المعتزلة ، قالوا: لأنَّ الله تعالى قال: { لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين } [ البقرة: 124 ] والمُلْك عهدٌ ، ولقوله تبارك وتعالى: { فَقَدْ آتَيْنَآ آلَ إِبْرَاهِيمَ الكتاب والحكمة وَآتَيْنَاهُمْ مُّلْكًا عَظِيمًا } [ النساء: 54 ] . وعودُ الضَّمير إِلى أقرب مذكور واجب ، وأقرب مذكورٍ إبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام - وأجيب عن الأَوَّل بأَنَّ الملك حصل لآل إبراهيم ، وليس فيها دلالةٌ على حصوله لإبراهيم - عليه الصَّلاة والسَّلام -.

وعن الثاني: بأن الذي حاج إبراهيم كان هو المَلِكُ ، فعود الضَّمير إليه أَوْلَى.

قوله:"إِذْ قَالَ"فيه أربعةُ أوجهٍ:

أظهرها: أَنَّهُ معمولٌ لحاجَّ.

والثاني: أن يكون معمولًا لآتاه ، ذكرهُ أبو البقاء. وفيه نظرٌ من حيثُ إنَّ وقت إيتاءِ المُلْكِ ليس وقتَ قولِ إبراهيم ، { رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ } ، إِلاَّ أَنْ يُتَجَوَّز في الظَّرفِ كما تقدَّم.

والثالث: أن يكون بدلًا من { أَنْ آتَاهُ الله الملك } إذا جُعِلَ بمعنى الوقت ، أجازه الزَّمخشريّ بناءً منه على أَنَّ"أَنْ"واقعةٌ موقعَ الظَّرف ، وقد تقدَّم ضعفُهُ ، وأيضًا فإِنَّ الظّرفين مختلفان ، كما تقدَّم إلا بالتَّجوز المذكورِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت