فهرس الكتاب

الصفحة 3381 من 12199

وحجة من قال: إنه كان مؤمنًا وكان نبيًا وجوه الأول: أن قوله {أنى يحيي هذه الله بعد موتها} يدل على أنه كان عالمًا بالله ، وعلى أنه كان عالمًا بأنه تعالى يصح منه الإحياء في الجملة ، لأن تخصيص هذا الشيء باستبعاد الإحياء إنما يصح أن لو حصل الاعتراف بالقدرة على الإحياء في الجملة فأما من يعتقد أن القدرة على الإحياء ممتنعة لم يبق لهذا التخصيص فائدة.

الحجة الثانية: أن قوله {كَمْ لَبِثْتَ} لا بد له من قائل والمذكور السابق هو الله تعالى فصار التقدير: قال الله تعالى: {كَمْ لَبِثْتَ} فقال ذلك الإنسان {لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} فقال الله تعالى: {بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ} ومما يؤكد أن قائل هذا القول هو الله تعالى قوله {وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ} ومن المعلوم أن القادر على جعله آية للناس هو الله تعالى ، ثم قال: {وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} ولا شك أن قائل هذا القول هو الله تعالى ؛ فثبت أن هذه الآية دالة من هذه الوجوه الكثيرة على أنه تكلم معه ، ومعلوم أن هذا لا يليق بحال هذا الكافر.

فإن قيل: لعله تعالى بعث إليه رسولًا أو ملكًا حتى قال له هذا القول عن الله تعالى.

قلنا: ظاهر هذا الكلام يدل على أن قائل هذه الأقوال معه هو الله تعالى ، فصرف اللفظ عن هذا الظاهر إلى المجاز من غير دليل يوجبه غير جائز.

والحجة الثالثة: أن إعادته حيًا وإبقاء الطعام والشراب على حالهما ، وإعادة الحمار حيًا بعد ما صار رميمًا مع كونه مشاهدًا لإعادة أجزاء الحمار إلى التركيب وإلى الحياة إكرام عظيم وتشريف كريم ، وذلك لا يليق بحال الكافر له.

فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إن كل هذه الأشياء إنما أدخلها الله تعالى في الوجود إكرامًا لإنسان آخر كان نبيًا في ذلك الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت