فهرس الكتاب

الصفحة 3380 من 12199

فإن قيل: يجوز أن ذلك وقع منه قبل البلوغ.

قلنا: لو كان كذلك لم يجز من الله تعالى أن يعجب رسوله منه إذ الصبي لا يتعجب من شكه في مثل ذلك ، وهذه الحجة ضعيفة لاحتمال أن ذلك الاستبعاد ما كان بسبب الشك في قدرة الله تعالى على ذلك ، بل كان بسبب إطراد العادات في أن مثل ذلك الموضع الخراب قلما يصيره الله معمورًا وهذا كما أن الواحد منا يشير إلى جبل ، فيقول: متى يقلبه الله ذهبًا ، أو ياقوتًا ، لا أن مراده منه الشك في قدرة الله تعالى ، بل على أن مراده منه أن ذلك لا يقع ولا يحصل في مطرد العادات ، فكذا هاهنا.

الوجه الثاني: قالوا: إنه تعالى قال في حقه {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} وهذا يدل على أنه قبل ذلك لم يكن ذلك التبين حاصلًا له وهذا أيضًا ضعيف لأن تبين الإحياء على سبيل المشاهدة ما كان حاصلًا له قبل ذلك ، فأما أن تبين ذلك على سبيل الاستدلال ما كان حاصلًا فهو ممنوع.

الوجه الثالث: أنه قال: {أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} وهذا يدل على أن هذا العالم إنما حصل له في ذلك الوقت ، وأنه كان خاليًا عن مثل ذلك العلم قبل ذلك الوقت ، وهذا أيضًا ضعيف لأن تلك المشاهدة لا شك أنها أفادت نوع توكيد وطمأنينة ووثوق ، وذلك القدر من التأكيد إنما حصل في ذلك الوقت ، وهذا لا يدل على أن أصل العلم ما كان حاصلًا قبل ذلك.

الوجه الرابع: لهم أن هذا المار كان كافرًا لانتظامه مع نمروذ في سلك واحد وهو ضعيف أيضًا ، لأن قبله وإن كان قصة نمروذ ، ولكن بعده قصة سؤال إبراهيم ، فوجب أن يكون نبيًا من جنس إبراهيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت