فهرس الكتاب

الصفحة 3389 من 12199

وقيل: حقيقتان فيكون ثم مضاف محذوف تقديره: أنَّى يحيي أهل هذه القرية ، أو يكون هذه إشارة إلى ما دل عليه المعنى من عظام أهلها البالية ، وجثثهم المتمزقة ، وأوصالهم المتفرقة ، فعلى القول بالمجاز يكون قوله: أنَّى يحيي على سبيل التلهف من الواقف المعتبر على مدينته التي عهد فيها أهله وأحبته ، وضرب له المثل في نفسه بما هو أعظم مما سأل عنه ، وعلى القول الثاني يكون قوله: أنَّى يحيي اعترافًا بالعجز عن معرفة طريقة الإحياء واستعظامًا لقدرة المحيي ، وليس ذلك على سبيل الشك. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 303}

قوله تعالى: { فَأَمَاتَهُ الله مِائَةَ عَامٍ }

قال القرطبى:

قوله تعالى: { فَأَمَاتَهُ الله مِائَةَ عَامٍ } "مائة"نصب على الظرف.

والعام: السنة ؛ يقال: سِنون عُوَّم وهو تأكيد للأوّل ؛ كما يقال: بينهم شُغْلٌ شاغلٌ.

وقال العجّاج:

مِن مرّ أعوامِ السِّنين العُوَّم . . .

وهو في التقدير جمع عائم ، إلا أنه لا يفرد بالذِّكر ؛ لأنه ليس باسم وإنما هو توكيد ، قاله الجوهريّ.

وقال النقاش: العام مصدر كالعَوْم ؛ سُمّيَ به هذا القدر من الزمان لأنها عومة من الشمس في الفَلك.

والعَوْم كالسَّبْح ؛ وقال الله تعالى: { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ الأنبياء: 33 ] .

قال ابن عطية: هذا بمعنى قول النقاش ، والعامُ على هذا كالقول والقال. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 291}

سؤال: فإن قيل: ما الفائدة في إماتة الله له مائة عام ، مع أن الاستدلال بالإحياء يوم أو بعد بعض يوم حاصل.

قلنا: لأن الإحياء بعد تراخي المدة أبعد في العقول من الإحياء بعد قرب المدة ، وأيضًا فلأن بعد تراخي المدة ما يشاهد منه ، ويشاهد هو من غيره أعجب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 29}

قال القرطبى:

روي في قصص هذه الآية أن الله تعالى بعث لها مَلكًا من الملوك يعمرها ويجدّ في ذلك حتى كان كمال عمارتها عند بعث القائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت